النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٧٣ - المسألة ١٦١
و هناك إعرابات أخرى نكتفى بالتلميح إليها دون الإطالة بذكرها؛ لسهولتها و جريانها على مقتضى القواعد العامة.
و ليس من اللازم أن تكون: «أما» الشرطية فى كل استعمالاتها قائمة مقام «مهما يكن شىء، أو من شىء» بهذا التعبير الحرفى؛ فمن الجائز-فى أساليب أخرى-أن تقوم مقام تعبير شرطى آخر مناسب للسياق، و المعنى المراد، كقولهم فى الرد على من يشك فى علم شخص أو شجاعته: أما العلم فعالم، و أما الشجاعة فشجاع. بنصب كلمتى: «العلم، و الشجاعة» على تقدير: مهما ذكرت العلم ففلان عالم... مهما ذكرت الشجاعة ففلان شجاع. بل إن هذا التقدير أحسن على اعتبار هذه الأسماء المنصوبة مفعولا به للفعل: «ذكرت» ، و نحوه [١] .
٢-وجوب اقتران جوابها بالفاء الزائدة للربط المجرد [٢] ؛ فليست للعطف و لا لغيره. و مع أنها زائدة للربط لا يجوز حذفها إلا إذا دخلت على مقول محذوف؛ فيغلب حذفها معه، حتى قيل إنه واجب، كقوله تعالى: (فَأَمَّا اَلَّذِينَ اِسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ... ) و الأصل: فيقال لهم: أكفرتم... و قد سمع حذفها نادرا فى النثر و فى الضرورة الشعرية، و هذان لا يقاس عليهما اختيارا.
و يجب تأخير الفاء إلى الخبر إن كان الجواب جملة اسمية مبتدؤها غير مفصول من «أمّا» بفاصل-كما أسلفنا [٣] -و من أمثلته أيضا قول الشاعر:
و لم أر كالمعروف؛ أمّا مذاقه # فحلو، و أمّا وجهه فجميل
٣-وجوب الفصل بينها و بين جوابها، بشرط أن يكون الفاصل أحد الأمور الآتية:
(ا) المبتدأ [٤] ؛ كبعض الأمثلة السابقة، و قول الشاعر:
أما الخليل فلست فاجعه # و الجار أوصانى به ربّى
[١] هذا الأعراب أحسن من إعرابهم إياها مفعولا مطلقا معمولا للمشتق الذى بعد الفاء فى الجملة الجوابية، أو مفعولا لأجله لفعل الشرط المحذوف إن كان الاسم معرفة، و حالا من مفعول الفعل المحذوف إن كان نكرة. و إنما كان أحسن لأن تقدير هذا الفعل مطرد فى كل موضع، و لا يترتب عليه أن يكون ما بعد هذه الفاء عاملا فيما قبلها و هذا ممنوع عندهم، و إن كان أكثرهم يجيزه بعد هذه الفاء الداخلة فى جواب «أما» الشرطية. (و انظر رقم ١ فى هامش الصفحة التالية) .
[٢] يوضح هذا الربط ما سبق فى نظيرتها برقم ٨ ص ٤٢٩.
[٣] فى الصفحة السابقة.
[٤] و قد يكون المبتدأ مستلزما شيئا آخر يذكر معه؛ كالمبتدأ اسم الموصول فى قوله تعالى: -