النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٩٧ - المسألة ١٦٤
و قد تكون أيضا بوقوع المائة و الألف تمييزا منصوبا مضافا، و العدد هو:
«أحد عشر» أو غيره من الأعداد المركبة، نحو: فى المكتبة أحد عشر مائة كتاب، و اثنتا عشرة ألف مخطوطة. و من الجائز فى هذين النوعين الأخيرين اعتبار المائة و الألف مفردين؛ اعتمادا على أن لفظهما الصريح مفرد، مجرد من علامة تثنية أو جمع، و أن اعتبارهما غير مفردين راجع للعدد المركب المذكور قبلهما، و هو لفظ مستقل عنهما، و لكنه احتاج إليهما ليكونا تمييزين له. فاعتبار المائة و الألف مفردين راجع لمراعاة مادتهما و صيغتهما اللفظية وحدها، و اعتبارهما غير مفردين راجع لمراعاتهما مع اسم العدد. و لن يترتب على الاعتبارين خلاف يمس تمييزهما مباشرة. و إنما الخلاف فى توابع تمييزهما؛ كالنعت مثلا؛ أيكون مفردا تبعا للفظ تمييزهما المنعوت، أم جمعا تبعا لمعناه؟الأمران جائزان فى كل التوابع. و لكن الأحسن و الأكثر هو مراعاة اللفظ؛ بأن يكون تابع تمييزهما مطابقا له فى إفراده. و يسرى الحكم السالف أيضا على تمييز العقود و الأعداد المعطوفة كما سبق [١] .
(حـ) يصلح الألف تمييزا لكل أقسام العدد الأربعة (المفرد، غير الواحد و الاثنين-و المركب-و العقد-و المعطوف) . أما المائة فلا تصلح تمييزا إلا للثّلاث و التسعة و ما بينهما، و إلا للأعداد المركبة، مثل: ثلاثمائة... خمسمائة...
إحدى عشرة مائة... خمس عشرة مائة.. و لا تكون تمييزا للعقود، و لا للأعداد المعطوفة. و إذا وقع لفظ «مائة» تمييزا للثلاثة أو التسعة أو ما بينهما فالأغلب الذى يقتصر عليه هو إفراده.
(د) من الشاذ تمييز المائة-و جنسها-بمفرد منصوب؛ كقول الشاعر:
إذا عاش الفتى مائتين عاما # فقد ذهب اللذاذة و الفتاء
و من القليل تمييزها بجمع مجرور؛ كقراءة من قرأ قوله تعالى: (وَ لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاََثَ مِائَةٍ سِنِينَ) على اعتبار «مائة» مضاف و «سنين» مضاف إليه.
أما من ينون: «مائة» فإنه يجعل كلمة: «سنين» بدلا أو عطف بيان من «ثلاث» المضافة إلى مائة. لا تمييزا-لئلا يكون التمييز هنا شاذّا من وجهين؛ هما:
وقوعه جمعا، و نصبه.
[١] فى ص ٤٩٤.
غ