النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٦٠ - المسألة ١٤٩
الأمرين معا فى وقت واحد، و هما: الكتابة، و تلويث الأصابع، فالنفى شامل ما قبل واو المعية و ما بعدها مجتمعين، يسلّط عليهما فى زمن اصطحابهما و تلاقيهما، و لا ينصبّ على أحدهما دون الآخر. أما المعنى عند عدم اصطحابهما فمسكوت عنه، متروك حكمه، لا صلة للنفى به، فقد تكون الكتابة وحدها منفية أو غير منفية، و قد يكون تلوّث الأصابع وحده حاصلا أو غير حاصل... و قد يكون الاثنان غير حاصلين، و قد يحصلان فى زمنين مختلفين... فكل هذه أمور يعرض لها الاحتمال، و لا سبيل للقطع بأحدها إلا بقرينة أخرى.
و كذلك من يقول: لا تمش و تكتب... -أو: لا تخطب و تجلس....
أو: لا تظلم الضعيف و تخاف القوىّ... بنصب المضارع بعد الواو المسبوقة بالنهى فى هذه الأمثلة و أشباهها-فإن النهى فيها مسلط على ما قبل الواو و ما بعدها مجتمعين فى وقت واحد، و لا ينصبّ على أحدهما دون الآخر، فكلاهما وحده مسكوت عنه، مهمل أمره؛ لا دليل للقطع بأنه منهى عنه وحده أو غير منهى عنه، و لا منهى عنه مع الآخر فى زمنين مختلفين... فالقطع بأحد هذه الأمور متوقف على قرينة خارجة عن الجملة؛ توجّه لأحدها دون الآخر.
أما النفى و النهى قبل فاء السببية فقد يسلطان على ما قبلها و ما بعدها معا، أو على ثانيهما فقط-كما سلف [١] .
هذا، و ما قيل عن النفى و النهى يقال فى ملحقات النفى و فى سائر أنواع الطلب بنوعيه؛ حيث يسرى-فى وقت واحد-على ما قبل الواو و ما بعدها معنى النفى أو الطلب، و يشملهما هذا المعنى مصطحبين مجتمعين فى زمن واحد [٢] ...
[١] فى ص ٣٣٨.
[٢] فى الكلام على «واو المعية» يكتفى ابن مالك ببيت واحد؛ هو:
و الواو كالفا، إن تفدا مفهوم مع # كلا تكن جلدا، و تظهر الجزع-٣
يريد أن «الواو» كفاء السببية فى كثير من الأحكام-و فى مقدمتها وقوعها بعد النفى و ما ألحق به، و بعد الطلب بنوعيه-مع نصب المضارع بعدها بأن المضمرة وجوبا، و عطف المصدر المؤول بعدها على مصدر قبلها... و قد اشترطوا فى هذه الواو أن تكون بمعنى «مع» أى: دالة على المعية، و مصاحبة معنى ما قبلها و ما بعدها فى زمن وقوع النهى-و غيره-و تحققه. و ساق مثالا معناه: لا تكن جلدا فى وقت إظهار الجزع. و فى المثال عيب معنوى؛ إذ كيف يكون جلدا مع إظهاره الجزع.