النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٧٧ - المسألة ١٤٨
فكلاهما حرف تفسير؛ و لهذا يصح إحلال «أى» محل «أن» .
و لا تكون «أن» مفسرة إلا بثلاثة شروط مجتمعة:
أولها: أن تسبقها جملة مستقلة كاملة، فيها معنى القول دون حروفه.
ثانيها: أن يتأخر عنها جملة أخرى مستقلة، تتضمن معنى الأولى، و توضح المراد منها.
ثالثها: ألا تقترن «أن» بحرف جر ظاهر أو مقدر.
(و من الشرط الثانى يتبين أن الذى يقع به التفسير هو الجملة المتأخرة: أما الحرف «أن» فمجرد أداة، أو آلة، أو رمز، ففى الكلام مجاز مرسل، علاقته الآلية) .
فإذا استوفت الشروط الثلاثة كانت مفسّرة لمفعول الفعل الذى قبلها؛ إن كان متعديا، سواء أكان المفعول ظاهرا أم مقدرا. فالظاهر كالذى فى قوله تعالى، يخاطب موسى: (... إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى؛ أن اقذفيه فى اليمّ... ) فـ «ما يوحى» هو عين «اقذفيه فى اليمّ» معنى... و المقدر كالذى فى قوله تعالى [١] فى قصة نوح: ( فَأَوْحَيْنََا إِلَيْهِ أَنِ اِصْنَعِ اَلْفُلْكَ ... ) على تقدير:
أوحينا إليه شيئا؛ هو: اصنع. و يصح أن تكون «أن» هنا زائدة، و المعنى [٢] :
أوحينا إليه لفظ: «اصنع» .
و إن لم يكن الفعل متعديا فالجملة التفسيرية لا محل لها-كما سيجىء.
فإن لم يسبقها جملة كاملة كانت-فى الغالب-مخففة من الثقيلة؛ كالتى فى قوله تعالى: (وَ آخِرُ دَعْوََاهُمْ أَنِ اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ) لأن ما قبلها مبتدأ لا خبر له إلا «أن» و ما دخلت عليه. و هذا ينافى التفسيرية؛ لأنها لمحض التفسير-لا للتكميل- فتقتضى أن يكون قبلها جملة تامة؛ كما سلف [٣] .
و إن كان قبلها جملة تامة و لكنها مشتملة على حروف القول وجب اعتبار
[١] سورة: «المؤمنون» (و ستعاد الآية لمناسبة أخرى فى ص ٢٨٠) .
[٢] انظر ص ٧٧٨.
[٣] فى: (جـ) من ص ٢٧٤.