النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٧١ - المسألة ١٤٨
و مثال الفاء و المعطوف عليه مصدر صريح: إن اقتنائى الكتب فأستفيد منها، كاقتنائى الحديقة اليانعة فأنتفع بثمارها و رياحينها...
و مثالها و هو جامد غير مصدر إن البحر فأفكر فى عجائبه، كالقمر فأطلق خواطرى وراء أسراره.
و مثال «ثم» و المعطوف عليه مصدر صريح: إن التسرع فى الأمر ثم يصلح، كالإهمال فيه ثم يتدارك؛ كلاهما معيب؛ يضاعف الجهد و العناء، و يضعف الأثر.
و مثالها و هو اسم جامد غير مصدر: إن الزروع ثم أعتمد على نفسى فى رعايتها لهى من خير الوسائل للغنى، و إن المال ثم يساء التصرّف فيه لهو أشد دواعى الشقاء.
و مثال «أو» و المعطوف عليه مصدر صريح: لا يرضى النابه بالتقصير أو يتداركه؛ و إنما رضاه بالكمال، و يقترب منه.
و مثالها و هو جامد غير مصدر قولك للمسافر: لن يحول البعد دون اتصالنا.
فعندنا البريد و البرق أو يبادر أحدنا بزيارة أخيه... و هكذا.
فكل مضارع بعد حرف من الحروف الأربعة السالفة منصوب بأن مضمرة جوازا، و يصح إظهارها، و كل مصدر مؤول من أن المضمرة جوازا أو الظاهرة معطوف على اسم خالص قبلها، قد يكون مصدرا صريحا، أو اسما جامدا غير مصدر. و لا بد-مراعاة للأغلب-أن يكون المعطوف عليه مذكورا فى الكلام؛ فلا يصح أن يكون محذوفا و لا أن يكون-فى الأغلب [١] -متصيدا متوهما.
فإن كان المعطوف عليه اسما غير صريح-بأن كان فيه معنى الفعل، كالمشتقات العاملة-لم يصح النصب، نحو: الصارخة فيتألم العاقل هى النادبة.
فالفعل: «يتألم» واجب الرفع؛ لأنه معطوف على كلمة: «الصارخة» و هى اسم غير صريح؛ إذ هى من المشتقات العاملة؛ ففيها معنى الفعل، و رائحته، و واقعة موقعه، من جهة أنها صلة «أل» الموصولة. و الأصل فى الصلة أن تكون جملة، فكلمة صارخة بمنزلة: «تصرخ» فكأن التقدير: «التى تصرخ» فلما جاءت «أل» الموصولة اقتضت العدول عن الفعل إلى اسم الفاعل: لأنها لا تدخل إلا على بعض المشتقات التى تصلح أن تكون صلة لها.
[١] قد يكون متصيدا، أحيانا-كما سبق فى رقم ٢ من هامش الصفحة السالفة، و كما يجىء فى ص ٣٠٩.