النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٧٠ - المسألة ١٤٨
و يجيز الكوفيون إضمار: «كى» فى كل موضع يجوز فيه إضمار: «أن» و إظهارها؛ كالحالة السالفة بأمثلتها المختلفة؛ فالموضع الصالح لإظهار «أن» و لإضمارها صالح جوازا للأمرين عندهم فى «كى» . و يسمون لام الجر التى قبلها: بـ «لام التعليل» أو: بـ «لام كى» و هذا الخلاف لا أهمية له، بالرغم من كثرة استعمال «أن» الناصبة فى أفصح الأساليب ظاهرة و مضمرة...
ثانيهما: أن تقع بعد حرف عطف من حروف أربعة و يليه المضارع مباشرة هى: (الواو-الفاء-ثم-أو... ) بشرط ألا يدل هذا الحرف على معنى من المعانى التى توجب إضمار «أن» ؛ (كالسببية مع: «الفاء» ، و المعية مع: «الواو» و «ثمّ» ، و كالتعليل، و الغاية، و الاستثناء مع: «أو» [١] ... ) و بشرط أن يكون المعطوف عليه اسما مذكورا [٢] ، جامدا محضا (أى: اسما خالصا من من معنى الفعل) سواء أكان هذا الاسم المذكور الجامد مصدرا صريحا [٣] أم غير مصدر. أما المعطوف فهو المصدر المؤول من «أن» و الجملة المضارعية بعدها.
فمثال «الواو» إذا كان المعطوف عليه مصدرا صريحا: تعب و أحصّل رزقى خير من راحة و أمدّ يدى للسؤال.
و قول القائل:
و لبس عباءه و تقرّ عينى # أحبّ إلىّ من لبس الشّفوف [٤]
و مثالها إذا كان جامدا غير مصدر: لولا النخل فى الصحراء و يغذى البدوىّ لم يجد قوته، و لو لا الآبار و تسقيه لم يجد شرابه.
ق-أى: أجار مسلما و معاهدا.. فاللام فى هذه الأمثلة و أشباهها-زائدة بين الفعل المتعدى و مفعوله الاسم الصريح كالمثال الأخير، أو المصدر المؤول كبقية الأمثلة. و اعغبار هذه اللام زائدة داخلة على المفعول أفضل من اعتبار المفعول اسما محذوفا قبلها. على أن زيادتها فى البيت الأخير الذى يستشهد به النحاة موضوع شك؛ لما قدمناه عند الكلام عليه فى باب: «حروف الجر» -جـ ٢ م ٩٠ ص ٣٦٧--
[١] انظر ص ٣٠٨، ٣٥١.
[٢] و هذا هو الأغلب. و لا مانع من تصيده أحيانا. طبقا لما سيجىء فى ص ٣٠٩.
[٣] غير مؤول و لا متصيد.
[٤] جمع: شفّ (مشددة الفاء، مع فتح الشين و كسرها) و هو الثوب الرقيق الذى يكشف ما تحته، كالحرير الغالى و نحوه.