النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٦٨ - المسألة ١٤٨
٦-أنها تمتاز-و مثلها: كى عند الكوفيين-بنصبها المضارع ظاهرة، أو مضمرة [١] ، بخلاف بقية الإدوات الأخرى التى تنصبه بنفسها؛ فإنها لا تنصبه إلا ظاهرة.
***
و بهذه المناسبة يذكر النحاة مواضع لإظهارها وجوبا، و مواضع لإضمارها وجوبا، و مواضع لجواز الأمرين. و فيما يلى البيان:
(ا) فيجب إظهارها فى موضع واحد، هو أن تقع بين «لام الجر» و «لا» سواء أكانت «لا» نافية أم زائدة، فمثال الأولى قول العربىّ: إنى أنتصر للعرب، لئلا [٢] يطمع فينا أعداؤنا، و قول الشاعر:
و إنى لأترك قبح الكلام # لئلاّ أجاب بما أكره
و مثال الثانية قول اللّه تعالى: (لئلاّ [٢] يعلم أهل الكتاب ألاّ يقدرون على شىء من فضل اللّه) ، أى: ليعلم أهل الكتاب... -كما سبق [٣] -.
(ب) و يجب إضمارها بعد واحد من ستة أحرف: (لام الجحود-أو- -حتى-فاء السببية-واو المعية) ، و كذا بعد: «ثمّ» الملحقة بواو المعية، عند من يرى إلحاقها. و لإضمار أن بعد هذه الأحرف تفصيلات و شروط تجىء عند الكلام على كل منها.
(جـ) و يجوز إظهارها و إضمارها فى موضعين:
أولهما: أن يسبقها لام الجر، و يقع بعدها المضارع مباشرة من غير أن تفصله: «لا» النافية، أو الزائدة؛ نحو: اقرأ التاريخ لتنتفع بعبره و مواعظه، أو: لأن تنتفع [٤] ، و قول الشاعر:
إن أخاك الحق من يسعى معك # و من يضرّ نفسه لينفعك
و من إذا صرف زمان صدعك # بدّد شمل نفسمه ليجمعك
فيصح-فى غير الشعر-لأن ينفعك-لأن يجمعك...
[١] فى ص ٣٧٨ السبب فى إضمار «أن» وجوبا و جوازا.
(٢ و ٢) هذه الهمزة هى همزة: «أن» أما نونها فمدغمة فى: «لا» فلا تظهر نطقا و لا كتابة؛ طبقا لقواعد الإملاء و القراءة. و سيجىء البيان فى «ب» من ص ٢٨٠-
[٣] فى ص ٢٦٦.
[٤] و كل هذا بشرط ألا يسبقها كون منفى، فإن سبقها وجب إضمار «أن» كما سيجىء فى مواضع الوجوب، ص ٢٩٨.