النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٦٦ - المسألة ١٤٨
أهم أحكامها:
١-أنها تدخل على الماضى و المضارع باتفاق [١] . و إذا دخلت على الماضى لا تنصبه لفظا، و لا تقديرا، و لا محلا-لأن الماضى لا ينصب مطلقا-و لا تغيّر زمنه. و إنما تتركه على حاله؛ نحو: فرحت بأن عاد الحق إلى أهله.
و إذا دخلت على المضارع نصبته لفظا، أو تقديرا، أو محلا، و خلّصت زمنه للاستقبال-كالشأن فى كل نواصبه-كقولهم: (خير لك أن تقبل ما لا بد منه مختارا، بدل أن ترضى به قهرا و اضطرارا؛ فلا تجمعن على نفسك ضعف المضطر؛ و ذلة المغلوب على الأمر) .
٢-أنها لا بد أن تسبك مع الجملة الفعلية-المضارعيّة و غير المضارعية- التى تدخل عليها سبكا خاصّا يؤدى إلى إيجاد مصدر مؤول، يغنى عن «أن و ما دخلت عليه» ؛ و يعرب على حسب حاجة الجملة: فقد يكون فاعلا، أو مفعولا، أو مبتدأ، أو خبرا، أو سادّا مسدّ المفعولين، أو غير ذلك مما يقتضيه السياق [٢] ...
٣-أنها تتصل بالفعل الذى تدخل عليه اتصالا مباشرا [٣] ؛ فلا يجوز الفصل بينهما بغير «لا» النافية، أو الزائدة؛ فالأولى، نحو:
و إن افتقادى واحدا بعد واحد # دليل على ألاّ [٤] يدوم خليل
و نحو: ما أعجب ألاّ [٤] يرتدع الظالم بمصير من سبقوه. و الثانية: نحو:
قوله تعالى: (لِئَلاََّ يَعْلَمَ أَهْلُ اَلْكِتََابِ أَلاََّ يَقْدِرُونَ عَلىََ شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اَللََّهِ... )
[١] أما دخولها على الأمر و النهى فيجىء الكلام عليه فى «الزيادة و التفصيل» ، ص ٢٧٩.
[٢] سبق (فى جـ ١ ص ٣٦٤ و ٥٧٤ م ٢٩ عند الكلام على أنواع الموصولات الحرفية) كيفية سبك المصدر المؤول، و طرائقه المختلفة، و فوائده التى لا تتحقق فى المصدر الصريح، أوضحنا كل هذا بما فيه غنى و كفاية لأهميته. و أوضحنا هناك-و فى جـ ٢ باب المستثنى م ٨١ ص ٢٥٥ عند الكلام على حكم المستثنى «بإلا» -أهم المواضع التى يقع فيها المصدر مؤولا بدون حرف سابك، كالتى بعد همزة التسوية أو نوع خاص من القسم.
[٣] فلا يصح الفصل بينهما بالسين (كما نص التصريح عند الكلام على «لام الجحود) و لا بسواها إلا كلمة «لا» النافية، أو الزائدة. و أجاز بعضهم الفصل بينهما بالظرف، أو بالجار مع مجروره لأن شبه الجملة موضع التوسع.
(٤ و ٤) هنا: «أن» مدغمة فى «لا» طبقا لقواعد رسم الحروف. و الأصل: أن لا-و سيجىء الكلام على كتابتها فى ص ٢٨٠ قسم «ب» من الزيادة.
غ