النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٦٧ - المسألة ١٤٨
أى: لأن يعلم أهل الكتاب [١] ... لأن المعنى هنا على زيادتها و إلا فسد.
و كذلك لا يجوز الفصل بأجنبى بين أجزاء الجملة الفعلية التى دخلت عليها «أن» المذكورة [١] . فإذا دخلت على جملة فعلية تشتمل على مضارع-مثلا- و فاعله، أو عليهما و ما يكملهما من مفعولات أو غيرها وجب أن تتصل أجزاء الجملة بعضها ببعض من غير أن يفصل بينهما أجنبى يجىء من جملة أخرى.
ففى مثل: (سررت أن أراك نصير الفضيلة؛ لا تبغى بها بدلا، و لو احتملت فى سبيلها المتاعب، و لاقيت المشقات) -لا يصح فى كلمة أو أكثر من الكلمات التى جاءت بعد: «لو» أن تنتقل من مكانها لتفصل بين كلمتين مما دخلت عليه «أن» السالفة [٢] .
٤-أن معمول فعلها لا يتقدم عليها-فى الرأى السديد-سواء أكان المعمول مفعولا أم غير مفعول، كقول شوقى: (عليك أن تلبس الناس على أخلاقها و ليس عليك ترقيع أخلاقها [٣] ) . فلا يصح: عليك-الناس-أن تلبس على أخلاقها، كما لا يصح: عليك-على أخلاقها-أن تلبس الناس...
٥-أن بعض القبائل العربية يهملها؛ فلا ينصب بها المضارع، برغم استيفائها شروط نصبه؛ كقراءة من قرأ قوله تعالى: (وَ اَلْوََالِدََاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاََدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كََامِلَيْنِ لِمَنْ أَرََادَ أَنْ يُتِمَّ اَلرَّضََاعَةَ) برفع المضارع: «يتمّ» على اعتبار «أن» مصدرية مهملة. و الأنسب اليوم ترك هذه اللغة لأهلها، و الاقتصار على الإعمال؛ حرصا على الإبانة، و بعدا عن الإلباس.
(١ و ١) الجملة التى تدخل عليها «أن» تسمى: «صلة أن» (كما عرفنا فى الجزء الأول، باب «الموصول» عند الكلام على الموصولات الحرفية. م ٢٩ ص ٣٦٨. ) و ستعاد هذه الآية لمناسبة أخرى فى ص ٢٦٨.
[٢] لهذا يمتنع فى مثل: (عسى أن يعرف الولد فضل والديه) -إعراب: «الولد» اسما لعسى؛ لأن اسم «عسى» أجنبى عن الجملة التى دخلت عليها «أن» إذ ليس منها، و لا من مكملاتها. و نظير هذا كلمة: «ربّ» فى قوله تعالى: «عَسىََ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقََاماً مَحْمُوداً» فلا يصح إعرابها اسم «عسى» مع إعراب «مقاما» منصوبا على الظرفية أو غيرها بالفعل: «يبعث» . أما مع إعراب: «مقاما» مصدرا لفعل محذوف (أى؛ تقوم مقاما) فيجوز الأمران (و قد أوضحنا هذا فى الجزء الأول ص ٢٩٤ م ٢٩ فى باب الموصولات الحرفية، و فى باب عسى و أخواتها ص ٤٧٠ م ٥٠ من ذلك الجزء) .
[٣] جمع: خلق، و هو: الثوب البالى القديم.