النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٦٥ - المسألة ١٤٨
الأحرف الأربعة الناصبة بنفسها:
الأول: «أن» المصدرية [١] المحضة الناصبة للمضارع. و علامتها: أن تقع فى كلام يدل على الشك، أو على الرجاء و الطمع [٢] ، و أن يقع بعدها فعل. -فهى لا تقع فى كلام يدل على اليقين و التحقق، و لا فى كلام يدل على الرجحان... [٣] ، و لا تدخل على غير فعل-. فمثال وقوعها بعد الشك: (أىّ الأمرين أجدر بالعاقل؛ أن يدارى السفيه أو أن يقاطعه؟فلقد عجز الرأى الحكيم عن ترجيح أحدهما) . و مثال الرجاء و الطمع قوله تعالى: (وَ اَلَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ اَلدِّينِ) ، و قول الشاعر:
المرء يأمل أن يعيـ # ش، و طول عيش قد يضره
فأما التى تقع فى كلام يدلّ على اليقين فهى «المخففة من الثقيلة» [٤] نحو:
أعتقد أن سينتصر الحق، و لو تأخر انتصاره... أىّ: أنه سينتصر...
و أما التى تقع فى كلام يدل على الرجحان (أى: الظن الغالب) فتصلح للنوعين؛ فيصح أن تكون مصدرية ناصبة المضارع، كما يصح أن تكون مخففة من الثقيلة؛ نحو:
(من غرّه شبابه، أو ماله، أو جاهه، و ظن أن يسالمه الدهر-فقد عرض نفسه للمهالك) .
و إن لم يقع بعدها فعل فليست بالمصدرية التى تنصب المضارع. كقول الشاعر:
أأنت أخى ما لم تكن لى حاجة؟ # فإن عرضت أيقنت أن لا أخاليا
أى: أنه لا أخاليا.
[١] يصح أن يقال: «أن» المصدرى، أى: الحرف المصدرى. و أن يقال «أن» المصدرية، أى: الكلمة المصدرية؛ فالتذكير على اعتبار الحرف، و التأنيث على اعتبار الكلمة. و هذا يصدق على جميع الحروف الناصبة، و غيرها. (انظر هامش ص ٢٧٢ و رقم ٤ من هامش ص ٣٤٩) .
[٢] أى: الأمل.
[٣] اليقين: هو قطع المتكلم بثبوت أمر، و تحققه، سواء أكان هذا اليقين صحيحا فى الواقع أم غير صحيح، و سواء أكان الثبوت و التحقق سلبا أم إيجابا. و الشك هو: استواء التصديق و التكذيب فى نفس المتكلم، بحيث لا يستطيع أن يصل إلى القطع و الجزم بثبوت الشىء أو بنفيه؛ لعدم وجود مرجح لأحدهما.
و الظن أو الرجحان: هو تغلب أحد الأمرين على الآخر فى قوة الدليل تغلبا لا يصل إلى حد اليقين-و قد سبق الكلام على هذا، فى جـ ٢ م. ٦ ص ٥ أول باب ظن و أخواتها-.
[٤] سبق البيان الشافى عنها فى المكان الأنسب (جـ ١ ص ٥١٥ م ٥٥ باب: «إن و أخواتها» ) لأنها من أخوات «إن» تنصب الاسم و ترفع الخبر؛ فلا تنصب المضارع. و يجىء لها بيان مناسب فى ص ٢٧٣.