النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٤٢ - المسألة ١٥٧
ما يختص بهما من ناحية رفع المضارع فى الجواب و جزمه:
الأصل أن يكون المضارع فى الجواب مجزوما. لكن يصح جزمه و رفعه إن كان فعل الشرط ماضيا-لفظا و معنى، أو معنى فقط؛ كالمضارع المجزوم بلم، فكلا الضبطين حسن، و لكن الجزم أحسن. -كما أشرنا [١] -و قد سبقت أمثلة الجزم. و من أمثلة الرفع قول الشاعر يمدح:
و إن أتاه خليل يوم مسغبة # يقول: لا غائب مالى، و لا حرم [٢]
و قول المتغزل:
إن رأتنى تميل عنى كأن لم # يك بينى و بينها أشياء
و قولهم: من لم يتعود الصبر تودى به العوادى.
فإن كان فعلا الشرط و الجزاء مضارعين لفظا و معنى وجب جزمهما إلا على رأى ضعيف يجيز رفع المضارع الواقع جوابا فى النثر و فى النظم؛ مستدلا بقراءة من قرأ قوله تعالى: (أَيْنَمََا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ اَلْمَوْتُ، وَ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ) برفع المضارع «يدرك» ، و بقول الشاعر:
يا أقرع بن حابس يا أقرع # إنك إن يصرع أخوك تصرع
و قول الآخر يخاطب جمله:
فقلت: تحمل فوق طوقك إنها # مطبّعة، من يأتها لا يضيرها [٣]
و الأفضل إهمال هذا الرأى قدر الاستطاعة، منعا للخلط و اللبس، و لأن ذلك الاستدلال واه. فرواية القراءة المذكورة موضع شك. و بقية الأمثلة قليلة، فوق أنها مقصورة على الشعر و لذا قال بعض النحاة؛ إنه لا يصح الرفع مطلقا إلا فى الضرورة الشعرية.
لكن كيف نعرب المضارع المرفوع فى جملة الجواب كالحالتين السالفتين؟
ا-الخير: أن نواجه الحقيقة و الأمر الواقع؛ فنقول عند وقوعه مرفوعا فى الشعر و ليس له معمول متقدم على الأداة: إنه جواب الشرط، مرفوع للضرورة أو على لغة ضعيفة. و عند وقوعه فى النثر: إنه مرفوع، محاكاة لتلك اللغة.
[١] فى الصفحة السالفة.
[٢] لا حرم «لا ممنوع» . أى يقول: ما لى غير ممنوع.
[٣] يقال إن الشاعر: أراد أن يضع فوق جمله قربة أو غرارة كبيرة مملوءة طعاما، و أن يشجعه على احتمال عبئها الثقيل، فقال له هذا (إنها مطبعة.. «أى: إن القربة أو الغرارة مملوءة، من يأخذ منها شيئا فإنه لا ينقصها) .
غ