النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٠٨ - المسألة ١٥٥
المذكورة؛ لأن التعليق يقتضى ترتّب أمر على أمر؛ فالأمر الثانى (المسبّب) يكون غير متحقق و لا حاصل وقت الكلام. إذ لو كان متحققا حاصلا وقت الكلام لم يكن هناك معنى للتعليق. فى حين: الإيمان و عدمه فى الآية الأولى معلوم قطعا للّه الذى لا يخفى عليه شىء مما كان، أو هو كائن الآن، أو سيكون فى المستقبل، فهو محقق الوجود وقت الكلام. و كذلك مشيئته فى الآية الثانية معلومة له حين أخبرهم بدخول المسجد الحرام إن شاء اللّه. و كذلك الحديث فإن الرسول عليه السّلام: يعلم مشيئة اللّه التى تقضى بأن كل فرد لا بد أن يموت، و يلحق السابق، و لا ينجو من ذلك أحد. فلا مجال للتعليق فى الأمثلة السالفة و أشباهها، إذ ليس فيها مجهول ينتظر حصوله و معرفته.
و أجيب هنا بأن كلمة: «إن» قد يؤتى بها للشرط المحقّق؛ لنكتة بلاغية؛ كالتهييج فى الآية، كما يقول الوالد لابنه: إن كنت ابنى فافعل كذا. و كتعليم الناس التأدب و الحيطة عند ما يخبرون عن أعمالهم المستقبلة، و أمورهم المقبلة، و كالتبرك كما فى الحديث (أى: سنلحق بكم فيصيبنا الخير و البركة من جواركم) ...
و هكذا...
و قيل: كل شىء يقع فيه التردد عادة بين الناس و يدخله الشك عندهم، يجوز تعليقه «بإن» ؛ سواء أكان معلوما للسامع، أو للمتكلم، أم غير معلوم، و سواء أكان التعليق من اللّه أم من غيره...
و بانضمام هذه الاعتراضات و الرد عليها إلى ما سبق من نظائرها فى بعض نواحى الكتاب [١] يمكن الوقوف على الغرض من الجواب فى كثير من الأساليب الناصعة البليغة، التى لا يكون الجواب فيها مترتبا وقوعه على الشرط. [٢]
و من أنواع «إن» الشرطية نوع يسمى: «إن» [٣] التفصيلية، و ملخص الكلام عليها: أن المبدل منه قد يكون اسم شرط متضمنا معنى حرف الشرط: «إن» من غير
[١] كالتى فى رقم ٦ من هامش ص ٣٩٥، و رقم ٣ من هامش ٤٢٦.
[٢] راجع حاشية الصبان عند الكلام على «إن» و حاشية السيوطى على المغنى.
[٣] سبقت الإشارة إليها فى باب: «البدل» -جـ ٣ ص ٤٩٧ م ١٢٥-