النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٣٥ - المسألة ١٧٥
تاء التأنيث؛ فلا يمنع وجود هذه التاء من إرجاع المحذوف، فكأنها غير موجودة؛ نحو: عدة و سنة-علمين، و أصلهما: وعد، و سنو، أو سنه، فعند التصغير: يرجع للأول فاؤه المحذوفة، و للثانى لامه المحذوفة، فيقال: وعيد، و سنيّة أو سنيهة. و هذه التاء الموجودة بعد التصغير هى للتأنيث، و ليست -كالسابقة-للتعويض لأن تاء العوض لا تبقى بعد رجوع المعوّض.
و مما حذف لامه الأصلية و عوّض عنها تاء التأنيث: «بنت و أخت» ؛ فيردّ المحذوف منهما عند التصغير؛ فيقال: بنيّة [١] ؛ و أخيّة، و الأصل: بنيوة و أخيوة، اجتمعت الواو و الياء، و سبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء، و أدغمت الياء فى الياء... [٢]
فإن كان الاسم على ثلاثة أحرف بعد حذف بعض أصوله لم يرجع المحذوف؛ نحو: هاد و هويد، و داع و دويع.
٣-و إن كان الاسم ثنائى الأصل؛ (لأنه منقول مما وضع فى أصله [٣] على حرفين، ) و أريد تصغيره فإن كان ثانيهما صحيحا-مثل: هل، و بل، و لم.
أعلاما-وجب: إما تضعيف ثانيه عند التصغير بشرط أن يكون أحد المضعفين قبل ياء التصغير، و الآخر بعدها؛ فتتوسط بينهما، و إما تضعيف ياء التصغير نفسها، بزيادة ياء عليها؛ فيقال: هليل، أو هلىّ-بليل، أو: بلىّ -لميم، أو لمىّ... ففى هذه الأمثلة زيدت ياء التصغير، و تلاها بعد
[١] هذه التاء التى فى التصغير للتأنيث، و ليست للعوض-و مثلها التى فى: سنية، أو: سنيهة-؛ إذ ليس فى الكلمة محذوف الآن تكون عوضا عنه. بخلافها قبل التصغير حيث كان الأصل: «بنو» - فى الرأى الشائع-فالنوعان مختلفان؛ فليس فى وجودها عند التصغير جمع بين العوض و المعوض عنه.
و مثلها: «أخية» و أصلها قبل التصغير: «أخو» .
[٢] و فى تصغير ما نقص منه بعض أصوله يقول ابن مالك:
و كمّل المنقوص فى التصغير ما # لم يحو غير التّاء ثالثا؛ كـ «ما» -١٧
يريد بالمنقوص هنا: ما نقص منه بعض أصوله بسبب الحذف. و مثل له بكلمة «ما» و أصلها: ماء و لكن الهمزة حذفت لأجل الشعر.
[٣] الاسم الأصيل لا يكون موضوعا على حرفين فى أول أمره؛ لكن يصح أن يكون منقولا ما وضع فى أصله على حرفين.
غ