النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٣٢ - المسألة ١٧٥
الأخرى. و لكن سيبويه و بعض من البصريين و غيرهم يرون قياسيته، و هذا رأى فيه تيسير [١] .
٢-ألاّ يكون مصغر [٢] اللفظ؛ مثل: كميت، و دريد، و سويد (أعلام شعراء) . و كعيت (اسم البلبل) .
٣-أن يكون معناه قابلا التصغير؛ فلا تصغر الأسماء التى يلازمها التعظيم، كأسماء اللّه، و الأنبياء، و الملائكة. و نحوها... و لا لفظ: كل [٣] أو بعض [٤] ، و لا أسماء الشهور [٥] ؛ كصفر، و رمضان، و لا أيام الأسبوع كالسبت و الخميس،
[١] نص على عدم قياسيته صاحب التصريح فى أول باب التصغير» ثم تناقض فأباحه مطلقا عند كلامه بعد ذلك فيما لا يصغر. و يقول سيبويه فى كتابه (جـ ٢ ص ١٣٥) سألت الخليل عن قول العرب: ما أميلحه-تصغير: أملح-فقال: لم يكن ينبغى أن يكون فى القياس؛ لأن الفعل لا يحقر -أى: لا يصغر-و إنما تحقر الأسماء.. و.. و ليس شىء من الفعل و لا شىء مما سمى به الفعل يحقر إلا هذا، و ما أشبهه من قولك: ما أفعله.. ) ا هـ. فجعل تصغيره قياسيا.
هذا و لا يعرف أن المسموع المصغر من صيغة «أفعل» أكثر من كلمتين وردتا عن العرب؛ هما:
«أميلح و أحيسن» فأباح سيبويه القياس عليهما. و قد حدد عددهما و صرح بلفظهما: «الجوهرى» .
و نقلهما عنه-مصرحا فوق ذلك بأن النحاة أباحوا القياس عليهما-صاحب «المغنى» فى الجزء الثانى، عند الكلام على الأمر الثالث، و هو آخر الصور الخاصة بالقاعدة الأولى من قواعد الباب الثامن.
و كذلك صاحب «خزانة الأدب» ، جـ ١ ص ٤٧. (راجع ما يختص بحكم هذا القياس و أمثاله فى كتابنا: اللغة و النحو، بين القديم و الحديث، ص ٨٩) .
[٢] إن كان الاسم غير مصغر حقيقة و لكن مادته و تكوينه الاشتقاقى جعله على وزن صيغة خاصة بالتصغير-جاز تصغيره: نحو مهيمن، اسم فاعل، فعله: «هيمن» (بمعنى: راقب الشىء و سيطرء عليه) ؛ و نحو: مسيطر، و مبيطر... و هما اسما فاعل، فعلهما: سيطر و بيطر... فمثل هذه الأسما تصغر بحذف الياء الزائدة، و يحل محلها ياء جديدة للتصغير؛ فيبقى اللفظ فى صورته الجديدة كما كان من قبل بهيئته السابقة. لكن بين الصورتين فرق بالرغم من اتفاقهما التام فى الصورة، و هذا الفرق هو أن الاسم المكبر منهما حقيقة؛ تحذف ياؤه الزائدة عند جمعه «تكسيرا» للكثرة، فيقال: مهامن، و مساطر، و مباطر؛ بحذف الياء الزائدة. أما الاسم المصغر فلا يجمع-فى الرأى الشائع، كما فى الصفحة الآتية- جمع تكسير للكثرة، و إنما يجمع جمع تصحيح؛ فيقال: مهيمنون، مسيطرون، مبيطرون، لأنه لو جمع تكسيرا للكثرة و هو مصغر لوقع التناقض بين الدلالة على الكثرة و الدلالة على التصغير، و لوجب حذف ياء التصغير عند الجمع؛ ليصير على وزن من أوزان للكثرة؛ كالشأن فى كل خماسى ثالثه حرف زائد-. و لو حذفت ياء التصغير لالتبس الجمع المصغر بغير المصغر. و لهذا منعوا-أيضا-تكسير الأسماء المصغرة جمع كثرة، و لم يذكروا فى صيغ التكسير للكثرة صيغة مفردها مصغر. أما جمع المصغر جمع تكسير للقلة-فيجوز، (كما سيأتى فى الصفحة التالية، و فى رقم ٧ ص ٦٥٢) .
[٣] لدلالته على العموم و الشمول؛ و هى دلالة تناقض التصغير.
[٤] لأنه يدل بنفسه على التقليل، فليس محتاجا إلى التصغير الذى يفيد التقليل.
[٥] لأن اسم الشهر و اسم اليوم يدل على مدة زمنية محددة، لا تقبل الزيادة و لا التقليل.