النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٥ - المسألة ١٣٠
بفتحة مقدرة على الآخر، منع من ظهورها ضمة المماثلة للفظ المنادى فى صورته الشكلية؛ فالضمة التى على آخرهما هى الحركة الطارئة للمشاكلة، و لا توصف بإعراب، و لا بناء-كما تقدم- [١]
و كما يجب الإتباع بالرفع الشكلى الصورىّ فى صفة «أىّ و أيّة» يجب-فى الشائع-كذلك فى صفة صفتهما، و فى كل تابع آخر للصفة-ففى مثل: بارك اللّه فيك يأيّها الطبيب الرحيم، يتعين الرفع وحده فى كلمة: «الرحيم» التى هى صفة للصفة، لعدم ورود السماع بغيره، بالرغم من أن المنعوت-الطبيب-فى محل نصب، فعدم ورود السماع بالنصب يقتضى امتناع نصب التابع، و عدم إباحته مطلقا؛ لا لفظا و لا محلا [٢] ...
[١] انظر ص ٤٨-و إلى هذه الصورة يشير ابن مالك بقوله السالف:
و «أيّها» مصحوب «أل» بعد صفه # يلزم بالرّفع لدى ذى المعرفه
(بعد، الأصل: بعد كلمة: «أيها» ) يريد: ما كان نعتا مبدوءا بأل بعد كلمة: أيها-يلزم بالرفع، و يقتصر عليه. ثم بين بعد ذلك ما يصلح نعتا لأى و أية عند النداء، مقتصرا على اسم الإشارة و الموصول:
و «أىّ هذا» «أيّها الّذى» ورد # و وصف أىّ بسوى هذا يرد
يريد: ورد عن العرب: «أى هذا، و أيها الذى» ؛ فالنعت الوارد مقصور على اسم الإشارة و الاسم المبدوء بأل. و نعت «أى» بغيرهما يرد، أى: يرفض و يستبعد.
[٢] يحتاج هذا الحكم إلى نوع من التفصيل و الإيضاح الذى يزيل أثر الخلاف النحوى، و اضطراب الآراء فيه:
نقل الأشمونى-و غيره-أن كلمة: «أىّ» إذا نوديت كانت نكرة مقصودة مبنية على الضم و تلزمها «ها» التنبيه، و تؤنث «لفظا» لتأنيث صفتها؛ نحو: يأيها الإنسان-يأيتها النفس...
و يلزم تابعها الرفع. و ليس المراد بالرفع رفع الإعراب، و إنما المراد به ضمة الإتباع التى يقصد بها مجرد المشاكلة و المماثلة لحركة المتبوع. و هذه الضمة لا توصف بإعراب، و لا بناء؛ -كما قرره الصبان، و بسطناه من قبل-و أجاز المازنى فى هذا التابع نصبه، قياسا على غيره من تابع أنواع المنادى المبنى على الضم...
ثم قال الأشمونى:
إنما لزم رفع التابع لأنه المقصود بالنداء، و قد جاءت «أىّ» وصلة و وسيلة لنداء ما فيه «أل» و هنا قال الصبان ما نصه الحرفى:
( «قوله: إن المقصود بالنداء هو التابع» -و مع ذلك ينبغى ألا يكون محله نصبا؛ لأنه بحسب الصناعة ليس مفعولا به، بل تابع له. و يؤيد هذا قول المصنف، و سيذكره الشارح (الأشمونى) أيضا: إنه لو وصفت صفة «أى» تعين الرفع) . اه
و من الكلام السابق تبين صراحة أن التابع لا يكون هنا منصوبا مطلقا، لا لفظا، و لا محلا. -