النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٥١ - المسألة ١٥٨
و إن كان القسم غير استعطافى- (و هو ما جىء به لتوكيد معنى جملة خبرية، و تقوية المراد منها [١] ) -فلا بدّ له من جواب يكون جملة خبرية تختلف صورتها على النحو الذى سبق تفصيله فى مكان أنسب [٢] . و ملخصه:
١-إن كانت الجملة الجوابية مضارعية مثبتة أكّدت [٣] باللام و النون معا؛ نحو: و اللّه لأبذلن جهدى فى مساعدة المحتاج. و من القليل الجائز الاقتصار على أحدهما، بالرغم مما يؤدى إليه هذا الاقتصار من نقص فى درجة السّمو البلاغى، و قوة الأسلوب.
و تسمى هذه اللام المفتوحة: «لام جواب القسم» أو: «اللام الداخلة على جواب القسم» . و هى غير لام الابتداء. و الفرق بينهما كبير، سبق إيضاحه [٤] .
٢-إن كانت الجملة الجوابية ماضوية مثبتة و ماضيها متصرف، فالغالب تصديرها «باللام» الجوابية و «قد» معا؛ نحو: و اللّه لقد فاز أهل المروءة و الكرامة. و يجوز-بقلة-الاقتصار على أحدهما، أو التجرد منهما. مع ما فى الأمرين من إهمال الكثير الفصيح.
فإن كان فعلها جامدا، غير «ليس» فالأكثر تصديرها باللام فقط، نحو و اللّه لعسى التوفيق يصحب المخلص-أو: و اللّه لنعم رجلا المخلص. فإن كان الماضى الجامد «ليس» لم يقترن بشىء؛ نحو؛ و اللّه ليس طول العمر بالسنوات، و لكن بجلائل الأعمال.
٣-إن كانت الجملة فعلية منفية بالحرف: «ما» ، أو: «لا» ، أو:
«إن» وجب تجريدها من اللام، سواء أكانت ماضوية أم مضارعية؛ نحو: و اللّه ما يحتمل العزيز الضيم-و اللّه لا يحجب ثوب الرياء ما تحته-باللّه إن تحيا الأمة و أفرادها حياة العزة و القوة إلا بكرائم الأخلاق-و مثل: و اللّه ما احتمل عزيز
[١] ذلك أن من يقول: و اللّه إنك لشريف المقصد-يخبر عن شرف مقصدك، و يؤكد خبره هذا بما يقويه؛ و هو: القسم.
[٢] باب «حروف الجر» -جـ ٢ م. ٩٠ ص ٣٨٢-و من المفيد الرجوع إليه، و إلى ما فيه من الأمثلة.
[٣] وجوبا عند البصريين، و كثيرا عند الكوفيين. و هؤلاء يجيزون الاقتصار على أحد الحرفين.
و الأحسن هنا الاقتصار على الرأى البصرى.
[٤] فى جـ ١ م ٥٣ ص ٥٩٨ و هامشها. عند الكلام على «لام الابتداء» .
غ