النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٥٣ - المسألة ١٥٨
مقام الذى أنزلت عليه سورة البقرة. و قول الشاعر:
و ربّ السموات العلا و بروجها # و الأرض و ما فيها-المقدّر كائن
و لا يصح اقتران الجملة الجوابية بالحرف «إنّ» إذا كانت مصدرة بحرف ناسخ من أخوات «إنّ» ؛ كقول بعضهم فى مدح رجل: و اللّه لكأن القلوب و الألسن ريضت له؛ فما تعقد إلا على وده، و لا تنطق إلا بحمده.
فإن كانت الجملة الاسمية منفية فحكمها حكم الجملة الفعلية المنفية «بما» ، أو «لا» ، أو «إن» من وجوب تجريدها من اللام و الاقتصار فى نفيها على أحد هذه الحروف الثلاثة دون غيرها-كما سبق-.
من كل ما سبق يتبين أن الجواب المنفى-فى جميع أحواله-لا يتطلب زيادة شىء إلا أداة النفى قبله، مع اشتراط أن تكون إحدى الأدوات الثلاث السالفة؛ سواء أكان الجواب جملة فعلية أم اسمية.
***
و الآن نعود إلى الكلام على اجتماع الشرط و القسم و الاستغناء بجواب أحدهما عن الآخر:
(ا) إذا اجتمع شرط غير امتناعى [١] ، و قسم فالأصل أن يكون لكل منهما جواب. غير أن جواب أحدهما قد يحذف اكتفاء بجواب الآخر الذى يغنى عنه، و يدل عليه. و لهذا الحذف صور منها:
١-أن يجتمع الشرط غير الامتناعى و القسم مع تأخر الشرط، و عدم وجود شىء قبلهما يحتاج إلى خبر [٢] . و فى هذه الصورة يحذف-فى الأرجح-جواب المتأخر منهما-و هو الشّرط-نحو: و اللّه من يراقب ربّه فى عمله لا يخاف شيئا. فالمضارع «يخاف» مرفوع؛ لأنه فى جملة جوابية للقسم المتقدم، و ليس جوابا للشرط المتأخر، المحذوف الجواب، إذ لو كان هو الجواب لتحتم جزمه، فقيل: يخف. و مثله قول الشاعر:
لئن ساءنى أن نلتنى بمساءة # لقد سرّنى أنى خطرت ببالكا
[١] الشرط الامتناعى: ما كانت أداته دالة على الامتناع؛ و هى: لو، و لولا، و لوما.
[٢] كالمبتدأ، و كالناسخ؛ فكلاهما يحتاج إلى خبر، أو ما يسد مسد الخبر...