النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٤٨ - المسألة ١٥٧
«ملحوظة» : إذا توسط المضارع بين جملتى الشرط و الجواب، و لم يسبقه أحد أحرف العطف السالفة أعرب «بدلا» ، إن كان مجزوما، و أعربت جملته «حالا» -فى الغالب-إن كان مرفوعا. فمثال الأول:
متى تأتنا-تلمم بنا فى ديارنا- # تجد حطبا جزلا، و نارا تأجّجا
و الثانى:
متى تأته-تعشو إلى ضوء ناره- # تجد خير نار عندها خير موقد
***
ما يختص بهما من ناحية حذفهما معا:
يصح حذف الجملتين معا-فى النثر و النظم-بشرط أن تقوم قرينة تدل عليهما. و الأغلب عند حذفهما أن تكون أداة الشرط هى «إن» مثل قول الشاعر فى فتيات ينصحن أخرى اسمها: سلمى-برفض الزواج من رجل فقير معدم:
قالت بنات العمّ: يا سلمى و إنن # كان فقيرا معدما؟قالت: و إنن [١]
التقدير: يا سلمى: أتتزوجينه و إن كان فقيرا معدما؟قالت: و إنن، أى: و إن كان فقيرا معدما أتزوجه... و من أمثلة حذفهما بعد أداة غير «إن» قوله عليه السّلام: من فعل فقد أحسن، و من لا فلا. التقدير: و من لا يفعل فلا حسن منه. و كذا قول العرب: من يسلم عليك فسلم عليه، و من
ق-
و الفعل من بعد الجزا إن يقترن # «بالفا» أو «الواو» بتثليث قمن
(قمن، أى: جدير) . و المراد بالتثليث الأوجه الثلاثة التى ذكرناها باعتباراتها المختلفة، و لم يذكر «ثم» فى رأى الكوفيّين. و انتقل إلى حكم هذا المضارع إذا توسط بين جملتى الشرط و الجواب؛ فقال:
و جزم او نصب لفعل إثر «فا» # أو «واو» ان بالجملتين اكتنفا
(إثر: بعد-اكتنف: أحيط) يريد: أن المضارع المسبوق بأحد هذين الحرفين يتعين نصبه أو جزمه إن اكتنفته الجملتان، أى: أحاطت به جملتا الشرط و الجواب. و اقتصر على ما سبق دون بيان الشروط و الأوجه و الاعتبارات.
[١] الأصل: «و إن» ... زيد عليه نون ساكنة جاءت لضرورة الشعر. و تسمى هذه النون بتنوين الضرورة، كما تسمى بالتنوين الغالى؛ إما لغلوه؛ أى: زيادته، و إما لغلوه، أى: نفاسته؛ بسبب قلته...