النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢١٠ - المسألة ١٤٦
فى بعض الكلام الفصيح، فالأجدل: يلحظ فيه القوة؛ لأنه مشتق من الجدل (بسكون الدال) بهذا المعنى. و الأخيل: يلحظ فيه التلون؛ لأنه من الخيلان، بهذا المعنى. و الأفعى: يلحظ فيها الإيذاء الذى اشتهرت به، و اقترن باسمها [١] ، و على أساس التخيّل و الملاحظة المعنوية مع السماع يجوز منع الصرف. و لكن الأنسب الاقتصار على صرف هذه الأسماء؛ لغلبة الاسمية عليها.
و هناك ألفاظ وضعت أول نشأتها أوصافا أصلية، ثم انتقلت بعد ذلك إلى الاسمية المجردة [٢] و بقيت فيها، فاستحقت منع الصرف بحسب أصلها الأول الذى وضعت عليه؛ لا بحسب حالتها الجديدة التى انتقلت إليها؛ مثل: «أدهم» للقيد [٣] ؛ فإنه فى أصل وضعه وصف للشىء الذى فيه دهمة، (أى: سواد) ، ثم انتقل منه؛ فصار اسما مجردا للقيد؛ و مثل: «أرقم» ؛ فإنه فى أصل وضعه وصف للشىء المرقوم، (أى: المنقّط) ثم انتقل منه فصار اسما للثعبان الذى ينتشر على جلده النقط البيض و السّود. و مثل: «أسود» فأصله وصف لكل شىء أسود، ثم انتقل منه؛ فصار اسما للثعبان المنقط بنقط بيض و سود، و مثل: «أبطح» و أصله وصف للشىء المرتمى على وجهه: ثم صار اسما للمكان الواسع الذى يجرى فيه الماء بين الحصى الدقيق، و مثل: «أبرق» ، و أصله وصف لكل شىء لامع براق، ثم صار اسما للأرض الخشنة التى تختلط فيها الحجارة و الرمل و الطين.
و قد يجوز صرف هذه الأسماء على اعتبار أن وصفيّتها الأصيلة السابقة قد زالت بسبب الاسمية الطارئة. و لكن الاقتصار على الرأى الأول أنسب.
و يفهم مما سبق-فى غير كلمة: أربع [٤] -أن الوصفية الأصيلة الباقية لا يصح إغفالها فى منع الصرف. أما الوصفية الطارئة القائمة، أو الوصفية الأصيلة التى زالت و حل محلها الاسمية الطارئة المجردة؛ فيصح أن يلاحظ كل منهما عند منع الصرف، أو لا يلاحظ؛ بمعنى أنه يجوز-عند وجود إحداهما مع العلة الثانية- صرف الاسم و منعه من الصرف، بشرط تحقق الشرط الثانى، (و هو ألا يكون تأنيث
[١] يرى بعض النحاة أن «أفعى» لا مادة لها فى الاشتقاق. و يرى آخرون-بحق-أنها مشتقة من فعوة السم أى شدته.
[٢] الخالية من الوصفية و العلمية.
[٣] المصنوع من الحديد.
[٤] لما سبق فى هامش الصفحة الماضية.