النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٠٩ - المسألة ١٤٦
و فضلى، و أحسن و حسنى، و أدنى و دنيا... فهذه الألفاظ-و أشباهها-ممنوعة من الصرف، لتحقق الشرطين.
فإن كان مؤنثه بالتاء لم يمنع الوصف من الصرف، نحو: «أرمل» فى قولنا:
عطفت على رجل أرمل (بالكسرة مع التنوين) ، أى: فقير؛ لأن مؤنثه أرملة.
و كذلك ينصرف الوصف إذا كانت وصفيّته طارئة (أى: ليست أصيلة) ، نحو «أرنب» فى قولنا: مررت برجل أرنب (بالكسرة مع التنوين، أى: جبان) .
فالوصف منصرف-بالرغم من أن مؤنثه لا يكون بالتاء-لأن وصفيّته طارئة، سبقتها الاسمية الأصيلة، للحيوان المعروف.
و مما فقد الشرطين معا كلمة: «أربع» فى مثل: قضيت فى النزهة ساعات أربعا؛ لأن مؤنثها يكون بالتاء؛ فتقول: سافرت أياما أربعة؛ و لأن وصفيتها طارئة عارضة؛ إذ الأصل السّابق فيها أن تستعمل اسما للعدد المخصوص فى نحو: الخلفاء الراشدون أربعة. و لكن العرب استعملتها بعد ذلك وصفا [١] ؛ فوصفيتها ليست أصيلة سابقة، و بسبب فقد الشرطين وجب صرف الكلمة فى جميع استعمالاتها.
و من أمثلة الوصفيّة الطارئة التى لا يعتد بها فى منع الاسم من الصرف كلمات أخرى؛ مثل: «أجدل» ، للصقر- «و أخيل» ، لطائر ذى خيلان، (جمع: خال، و هى النقط المخالفة فى لونها سائر البدن) - «و أفعى» ، للحية. فكل هذه، و ما شابهها، أسماء بحسب وضعها الأصلى لتلك الأشياء؛ و لهذا تصرف، و قد يصح فى هذه الكلمات-و لا يدخل فيها كلمة: أربع-منعها من الصرف على اعتبار أن معنى الصفة يلاحظ فيها، و يمكن تخيله مع الاسمية، و قد وردت ممنوعة من الصرف
[١] لا يجوز فى كلمة: «أربع» منع الصرف؛ سواء أكانت الوصفية ملحوظة أم غير ملحوظة:
إذ أن مؤنثها بالتاء؛ فالشرط الثانى مفقود دائما؛ فلا يصح منعها من الصرف.
و إذا كانت كلمة «أربع» مستعملة فى الوصفية العارضة، فمعناها يشمل أمرين، ذوات، و عدد.
أى: ذوات معناها العدد المخصوص، و الكمية المخصوصة؛ (كما هو الشأن فى المشتقات؛ كضارب، فإنه يفيد أمرين: الذات و المعنى الذى هو الضرب) . أما إذا كانت مستعملة فى مجرد العدد فمعناها الكمية العددية المخصوصة، دون دلالة على ذات-. و قد شرحنا-فى رقم ١ من هامش ص ٢٠٧ المراد هنا من الصفة-كما شرحنا دلالة المشتق على الذات و الصفة فى الجزء الثالث.