النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٨٣ - المسألة ١٧٩
و ناصرىّ، و بطلىّ، و مملوكى، ... ) لالتبس الأمر بين النسب إلى المفرد و النسب إلى الجمع.
فإن كان اللفظ معدودا من جموع التكسير؛ لمجرد أنه على وزن صيغة من صيغ التكسير، و ليس له مفرد-فإنه ينسب إليه على صيغته؛ نحو: عباديد و شماطيط (و كلاهما بمعنى: جماعات متفرقة) و النسب إليهما: عباديدىّ، و شماطيطىّ.
هذا هو المذهب البصرى الشائع. أما الكوفيون فيجيزون النسب إلى جمع التكسير الباقى على جمعيته مطلقا [١] و حجتهم أن السماع الكثير يؤيد دعواهم-و قد نقلوا من أمثلته عشرات-و أن النسب إلى المفرد يوقع فى اللبس كثيرا، و رأيهم حسن مفيد، و قد ارتضاه المجمع اللغوى القاهرى [٢] . فعندنا مذهبان صحيحان؛ لا يفضل أحدهما الآخر فى سياق معين إلا بالوضوح و البعد عن اللبس، فإذا
[١] أى سواء أكان اللبس مأمونا عند النسب لمفرده؛ (نحو أنهارىّ، فى النسبة إلى: نهر) أم غير مأمون، (نحو: جزائرى، فى النسبة إلى بلاد «الجزائر» المعروفة) .
[٢] جاء فى الصفحة الرابعة من محاضر جلسات المجمع فى دور انعقاده الثالث ما نصه بلسان رئيسه: يقول:
«قرار المجمع بشأن النسبة إلى جمع التكسير عند الحاجة، كإرادة التمييز و نحو ذلك:
رأى المجمع فى هذا أن النسبة إلى الجمع قد تكون فى بعض الأحيان أبين و أدق فى التعبير عن المراد من النسبة إلى المفرد. بهذا عدل عن مذهب البصريين القائلين بقصر النسبة على المفرد، إلى مذهب الكوفيين المترخصين فى إباحة النسبة إلى الجمع؛ توضيحا و تبيينا» . ا هـ.
و قد تضمنت الصفحتان العاشرة و الحادية عشرة من محاضر ذلك الدور الأدلة العلمية و الدواعى للقرار السالف و جاء فى ختامها ما نصه:
(أهل الكوفة يخالفون أهلى البصرة فى مسألة النسبة إلى الجمع برده إلى واحده؛ فيجيزون أن ينسب إلى جمع التكسير بلا رد إلى واحده؛ فلا يغير الوضع. و هذا هو الأصل العام، و فيه إبداء لإرادة المتكلم؛ فيتميز المنسوب إلى الجمع من المنسوب إلى واحده؛ فيقال مثلا فى النسبة إلى الملوك: الملوكى و فى النسبة إلى الدول: الدولى، و فى النسبة إلى الكتّاب الكتّابىّ، فلا تستوى النسبة إلى الجمع و النسبة إلى واحده.
(و لقد كثر النسب إلى الجمع فيما مضى و غلب حتى جرى مجرى الأعلام، فمثلا قيل: الدوانيقى، لأبى جعفر المنصور الخليفة العباسى، و قيل لغيره: الكرابيسى، و الأنماطى، و المحاملى، و الثعالبى، و الجواليقى، ... و استمر النسب إلى الجمع على هذا النحو إلى الآن. و المجمع إنما ينسب إلى لفظ جمع التكسير عند الحاجة؛ كالتمييز بين المنسوب إلى الواحد، و المنسوب إلى الجمع... ) .