النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٧٠ - المسألة ١٤٣
زيادة و تفصيل:
(ا) يرى بعض النحاة-و رأيه سديد-أن توكيد المضارع المنفى بالحرف:
«لم» قليل، قلة ذاتية تدخله فى حكم النادر الذى لا يصح القياس عليه، و ليست قلة نسبية؛ (أى: بالنسبة لغيره، حيث يشترك القليل و الكثير معا فى الكثرة التى تبيح القياس عليهما، و يمتاز الكثير بزيادة الدرجة فيها) . و حجته أن «لم» حرف يقلب زمن المضارع للمضى، و نون التوكيد حرف يخلص زمنه للمستقبل، فيتعارضان. و هذا رأى يحسن الاقتصار عليه.
(ب) جرى بعض النحاة على تقسيم حالات المضارع-من ناحية توكيده بالنون-خمسة أقسام، غير الحالة التى يمتنع فيها توكيده.
الأولى: وجوب توكيده... و هى الحالة التى أوضحناها.
و الثانية: أن يكون توكيده قريبا من الواجب، و ذلك حين يكون مسبوقا «بإن» الشرطية المدغم فيها: «ما» الزائدة.
و الثالثة: أن يكون توكيده كثيرا؛ و ذلك إذا وقع بعد أداة طلب: (أمر- نهى-دعاء-عرض-حضّ-تمنّ-استفهام) .
و الرابعة: أن يكون توكيده قليلا. و ذلك بعد: «لا» النافية، أو «ما» الزائدة غير المسبوقة بإن الشرطية.
و الخامسة: أن يكون توكيده أقل، و ذلك بعد: «لم» الجازمة، أو أداة شرط أخرى.
و ذكروا لهذا التقسيم تعليلات مصنوعة لا يعرفها العرب، و لم تخطر ببالهم، و التعليل الحق فى التقسيم يجب أن يقتصر على كثرة الاستعمال و قلته بين العرب.
فما الحاجة إلى هذا التقسيم الخماسىّ و السداسى، مع أن القسم الثانى و الثالث لا يختلفان فى الأثر؟فحكمها واحد؛ هو: شدة الحاجة معهما إلى التوكيد. و إن كانت هذه الحاجة لا تبلغ مرتبة الوجوب؛ إذ لا أهمية لزيادة أحدهما على الآخر فى درجة الكثرة و النّوع؛ لأنهما-معا-مشتركان عند العرب فى الكثرة التى تفيد شدة الحاجة للتوكيد، و تجعل استعماله قياسيّا قويّا، و ما يزيد على هذا القدر المشترك يصير زيادة فى الدرجة البلاغية؛ لا فى صحة الاستعمال و قوته، و هذه