النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٧٢ - المسألة ١٣٢
و الأنسب الأخذ بالرأى الذى يبيح القياس فى هذه الصيغة بشرط دلالة أصلها على السبّ، كما يبيح استعمالها فى غير النداء. أما إعرابها عند النداء فكالنوع السابق.
٧-ما كان وصفا على وزن: «فعال» - (بمعنى فاعل، أو: فعيلة) نسبّ الأنثى و ذمها، و هو مبنىّ على الكسر أصالة. و ينقاس-فى الرأى الأنسب- فى كل ماله: فعل، ثلاثى، تام، مجرد، متصرف تصرفا كاملا، و معناه السبّ و الشّم؛ نحو: غدار و سراق، بمعنى: غادرة، و سارقة، و نحو: خباث، و لكاع؛ بمعنى: خبيثة، و لكيعة؛ أى: لئيمة و خسيسة. تقول: يا غدار؛ لا راحة لحسود، و لا عهد لغدّار-يا خباث، لا هدوء مع خبث، و لا اطمئنان مع سوء نية...
و من الشروط السالفة يتضح أن وزن: «فعال» لا يصاغ من مصدر فعل غير مستوف لتلك الشروط؛ كالفعل: «دحرج» لأنه غير ثلاثى، و الفعل؛ «كان» لأنه غير تام، و الفعل «ليس» ، لأنه جامد، و الفعل يذر، أو: يدع لأن كلا منهما ناقص التصرف [١] ...
إما إعرابها: فمنادى مبنى على ضم مقدر منع من ظهوره كسرة البناء الأصلى- فى محل نصب.
و بمناسبة الكلام على صيغة: «فعال» المبنية على الكسر أصالة، و أنّها قياسية فى الموضع السالف بشروطها-يستطرد النحاة فيقولون: إنها قياسية أيضا فى موضع آخر، إذا تحققت تلك الشروط من غير اشتراط الدلالة على السب و الشتم، و ذلك الموضع هو: أنها تقع اسم فعل أمر مبنى على الكسر دائما؛ مثل: تراك؛ بمعنى اترك ما آمرك بتركه-نزال، بمعنى: انزل إلى الحرب أو غيرها-شراب بمعنى: اشرب، و من هذا قولهم: شراب من ورد التجارب؛ فإنه خير الموارد.
و قول الشاعر:
تراك-يا صاحبى-ما ليس يحمده # سراة [٢] قومك من أهل المروءات
[١] فى المشهور.
[٢] أشراف و عظماء، المفرد: سرىّ.