النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٤ - المسألة ١٢٨
القسم الثانى: النكرة [١] المقصودة: و يراد بها''النكرة التى يزول إبهامها و شيوعها بسبب ندائها، مع قصد فرد من أفرادها، و الاتجاه إليه وحده بالخطاب''؛ فتصير معرفة دالة على واحد معين [٢] بعد أن كانت تدل على واحد غير معين. و لو لا هذا النداء لبقيت على حالتها الأولى من غير تعريف. فكلمة مثل: «رجل» هى نكرة.
مبهمة، لا تدل على فرد واحد بذاته، و إنما تصدق على محمود، و حامد، و صالح...
و كل رجل آخر. فإذا قلنا: يا رجل سأساعدك على احتمال المشقة، تغير شأنها، و دلت على فرد معروف الذات و الصفات-دون غيره-هو الذى اتجه إليه النداء، و خصه المتكلم بالاستدعاء، و طلب الاستماع؛ فصارت معرفة معينة بسبب الخطاب، لا شيوع فيها و لا إبهام.
و النكرة المقصودة هى-فى الرأى الأنسب-القسم الوحيد الذى يستفيد التعريف من النداء، دون بقية أقسام المنادى.
حكمها:
الأكثر البناء [٣] على الضّمّة، أو ما ينوب عنها-فى محل نصب، فهى شبيهة بالمفرد العلم فى هذا. و من أمثلتها قول شوقى يخاطب بلبله الحبيس:
يا طير-و الأمثال تضـ # رب للّبيب الأمثل-:
دنياك من عاداتها # ألاّ تكون لأعزل
و لا يصح تنوينها إلا فى الضرورة الشعرية، فتنون مرفوعة أو منصوبة، كقول الشاعر و هو ينظر للقمر:
يا قمرا، لا تفش أسرار الورى # و ارحم فؤاد السّاهر الولهان
[١] و تسمى-كما فى رقم ٢ من هامش ص ٤-اسم الجتس المعين. و قد سبق الكلام على النكرة و تعريفها و ما يتصل بها فى جـ ١ ص ١٣١ م ٧.
[٢] الفرق بين التعيين و التعريف فى النكرة المقصودة و المفرد العلم أن التعيين و التعريف فى الأولى عرضيان طارئان بسبب النداء؛ فهما أثران من آثاره؛ يجيئان معه، و يزولان معه. و لكنهما أصيلان فى العلم ملازمان له، و لو لم يوجد النداء، فلا أثر للنداء فى إيجادهما، أو زوالهما أو بقائهما-على الرأى الأرجح الذى سبق فى رقم ٦ من هامش ص ٩-و المعارف متفاوتة فى درجة التعريف، و قوته، طبقا لما سبق تفصيله فى الموضع الأنسب (و هو جـ ١-م ١٧ رقم ٣ من هامش ص ١٩١) و منه يعرف أن النكرة المقصودة فى درجة اسم الإشارة؛ لأن التعريف بكل منهما يتم إما بالقصد الذى يعينه المشار إليه، و إما بالتخاطب كما فى الموضع السالف، و كما فى: «ب» من جـ ١ م ٣٢، ص ٣٩٩-و أن التعريف بالعلمية ذاتى؛ فهو أقوى.
[٣] إلا فى الضرورة الشعرية-كما سنعرف-، و فى صورة أخرى معربة ستجىء فى الزيادة و التفصيل:
ص ٢٧- «ا» . و ثالثة معربة تجىء فى ص ٣٣