النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٧٥ - المسألة ١٤٣
و الغموض، و خلوه من التفريق بين حالتى النطق و الكتابة. فإن وجد من يعارض فى أنّه الأفضل فلا أقل أن يكون فى منزلة الرأى الشائع الذى يوجب الحذف.
أما عند الوقف عليها فلها حكم خاص يذكر فى الأمر الرابع التالى:
الرابع: وجوب قلبها ألفا عند الوقف عليها، بشرط أن تكون النون الخفيفة بعد فتحة؛ ففى مثل: احذرن قول السوء، و تعودن حبس اللسان عن منكر القول- نقول عند الوقف على الفعلين المؤكّدين: احذرا-تعودا... و القرائن كفيلة بأن تدل على نوع هذه الألف، و أن أصلها نون التوكيد الخفيفة...
فإن لم تكن النون الخفيفة بعد فتحة، بأن كانت بعد ضمة، أو كسرة- وجب أمران: حذف النون، نطقا لا كتابة، و إرجاع ما حذف من آخر الفعل بسبب وجودها عند وصل الكلام و عدم الوقف، ففى مثل: (أيها الفتيان، لا تهابن مقابلة الشدائد، و لا تخافن ملاقاة الصّعاب فى سبيل إدراك الغايات النبيلة. و فى مثل: يا فتاتى: لا تحجمن عن احتمال العناء فى شريف المقاصد، و سنىّ الأغراض) ... نقول عند الوقوف على الأفعال المؤكدة مع أمن اللبس: لا تهابوا -لا تخافوا... -لا تحجمى... بحذف نون التوكيد الخفيفة، و إرجاع واو الجماعة و ياء المخاطبة اللتين حذفتا نطقا فقط عند وجود النون الخفيفة للتخلص من التقاء الساكنين. أما عند حذفها فلا التقاء لساكنين فلا يحذف الضمير، و يعود إن كان محذوفا نطقا بسبب وجودها.
و من الأمرين الثالث و الرابع يتبين أنها تحذف وجوبا فى حالتين:
الأولى: حذفها فى النطق دون الكتابة إن وقع بعدها ساكن، و لم يوقف عليها، -و هذا الرأى هو الشائع، و إن كان غير الأنسب اليوم-.
و الأخرى حذفها فى النطق دون الكتابة. إن وقف عليها بعد ضم أو كسر.
مع إرجاع ما حذف لأجل وجودها عند عدم الوقف.
و كل ما سبق جار على أشهر الآراء المستنبطة من أكثر اللغات شيوعا، و قد أهملنا الآراء الضعيفة المتعددة التى لا خير فى نقلها، و ليس من ورائها اليوم إلا البلبلة و الاضطراب [١] ...
[١] و فى الأمرين الثالث و الرابع يقول ابن مالك:
و احذف خفيفة لساكن ردف # و بعد غير فتحة إذا تقف-١٢-