المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٧٩ - تنبيهات
و هذا نظير ظهور صيغة افعل باطلاقها في الوجوب التعيني و التعييني.
***
العلّة حقيقة هي شيء خفي موجود ضمن هاتين العلتين.
مثلا الحرارة معلول واحد تصدر من الشمس و الكهرباء و الحركة فهنا نعلم ان العلّة ليس اي واحد من هذه الثلاثة فالعلّة للحرارة هو شيء خفي موجود في الشمس و الكهرباء و الحركة فليس الشمس بما هو شمس هو العلّة كما انه ليس الكهرباء بما هو كهرباء هو العلة كما انه ليس الحركة بما هو حركة هو العلّة. و انما العلّة شيء خاص موجود في الثلاثة.
الثالثة: ان الشرط علة للجزاء فإذا كان الجزاء له شرط واحد كان له علة واحدة فيكون الشرط بنفسه هو العلّة و اما اذا كان الجزاء له شرطان كانت علته هي شيء موجود في الشرطين لا نفس الشرطين.
اذا عرفت هذه المقدمات فبمقتضى المقدمة الأولى يثبت ان نحو (ان سافرت فقصر) لفظ ظاهر عرفا في ان الشرط اي السفر بما هو سفر هو شرط الجزاء.
و بمقتضى المقدمة الثالثة يثبت ان الشرط بما هو هو (اي السفر بما هو هو) هو علة الجزاء.
و بمقتضى المقدمة الثانية يثبت ان المتكلم لو كان يرى ان الجزاء له شرط آخر اي علة اخرى يكون يرى في الحقيقة ان علة الجزاء ليس هو السفر بما هو هو. بل السفر بما هو فيه العلة الحقيقية.
لأن المفروض انه يعتقد ان الجزاء له علتان السفر و غيره. كالمرض مثلا. و المفروض بمقتضى المقدمة الثانية ان المعلول الواحد لا يكون له علتان و اذا كان له علتان ظاهرا كانت العلة الحقيقية شيء آخر موجود في كلا العلتين و عليه فاذا كان الجزاء باعتقاد المتكلم له علتان السفر و المرض يكون في الحقيقة معتقدا ان العلّة هي الشيء الآخر الخفي الموجود في السفر و المرض. فلا تكون العلة باعتقاده هي السفر بما هو هو. بل السفر بما هو