المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٥١٠ - ٢- المواضع التي وقع الشك في إجمالها
و المعاملات موضوعة للأعم فلا يمكن فيها نفي الحقيقة. و أما إذا قلنا بالوضع للصحيح فلا يتعذر نفي الحقيقة، بل هو المتعين على الأكثر، فلا إجمال.
و أما في غير الألفاظ الشرعية مثل قولهم (لا علم إلا بعمل) فمع عدم القرينة يكون اللفظ مجملا إذ يتعذر نفي الحقيقة.
أقول: و الصحيح في توجيه البحث أن يقال: إن (لا) في هذه المركبات لنفي الجنس، فهي تحتاج إلى اسم و خبر على حسب ما تقتضيه القواعد النحوية. و لكن الخبر محذوف حتى في مثل «لا غيبة لفاسق» فإن (لفاسق) ظرف مستقر متعلق بالخبر المحذوف.
و هذا الخبر المحذوف لا بد له من قرينة، سواء كان كلمة موجود أو صحيح أو مفيد أو كامل أو نافع أو نحوها. و ليس هو مجازا في واحد من هذه الأمور التي يصح تقديرها.
و القصد أنه سواء كان المراد نفي الحقيقة أو نفي الصحة و نحوها فإنه لا بد من تقدير خبر محذوف بقرينة. و إنما يكون مجملا إذا تجرد عن القرينة. و لكن الظاهر أن القرينة حاصلة على الأكثر و هي القرينة العامة في مثله، فإن الظاهر من نفي الجنس أن المحذوف فيه هو لفظ موجود و ما بمعناه من نحو لفظ ثابت و متحقق.
فإذا تعذر تقدير هذا اللفظ العام لأي سبب كان، فإن هناك قرينة موجودة غالبا و هي مناسبة الحكم و الموضوع، فإنها تقتضي غالبا تقدير لفظ خاص مناسب مثل «لا علم إلا بعمل» فإن المفهوم منه أنه لا علم نافع. و المفهوم من نحو «لا غيبة لفاسق» لا غيبة محرمة. و المفهوم من نحو «لا رضاع بعد فطام» لا رضاع سائغ. و من نحو «لا جماعة في نافلة» لا جماعة مشروعة. و من نحو «لا إقرار لمن أقر بنفسه على الزنا» لا إقرار نافذ أو معتبر. و من نحو «لا صلاة إلا بطهور» بناء على الوضع للأعم لا صلاة صحيحة. و من نحو «لا صلاة لحاقن» لا صلاة كاملة بناء على قيام الدليل أن الحاقن لا تفسد صلاته ... و هكذا.
و هذه القرينة و هي قرينة مناسبة الحكم للموضوع لا تقع تحت