المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٤٠ - ٨- تعقيب الاستثناء لجمل متعددة
عمومها. و أما ما قيل: إن المقام من باب اكتناف الكلام بما يصلح لأن يكون قرينة، فلا ينعقد للجمل الأولى ظهور في العموم- فلا وجه له،
خلاف الظاهر فرب تأويل اعتاد عليه ابناء اللغة فيستعمل كسائر الاستعمالات و لا ريب ان هذا التأويل في غاية الكثرة بل لكثرته يكاد يتوهم عدم وجود تأويل.
الثاني أنّا نرى ان المستثنى يصح تعدده مثل اكرم العلماء الا الفساق و النحاة فإن المستثنى يصح تعدده هنا بلا حاجة الى أي تأويل فهل كانت (الا) يجوز ان تحكي عن نسبتين او نسبه واحدة تفنى مرتين.
قلت: قد عرفت ان هذا محال ف (إلا) انما اخرجت المستثنى الأول و أما الثاني فخرج بواسطة حرف العطف الدال على التشريك.
فإن قلت و ليكن كذلك المستثنى منه في نحو اكرم العلماء و الفقراء الا الفساق فهل التزمت ان الفساق انما خرج من الفقراء و اما العلماء فبواسطة حرف العطف.
قلت هذا باطل لأمور.
الأول: ان العطف انما يشرك في حكم واحد و هو الحكم الظاهر من المفعولية و الفاعليّة و نحوهما لا اكثر من ذلك.
فهنا حرف العطف قد عمل عمله عند ما شرك الفقراء في حكم العلماء اي المفعولية ..
الثاني: ان العطف تحقق قبل ورود الاستثناء فلا يمكن ان يكون العطف دالا على التشريك في الاستثناء.
الثالث: ان العطف انما يدل على تشريك ما بعده لما قبله هكذا وضعه الواضع فلا يدل على تشريك ما قبله لما بعده في الحكم.
و من الواضح ان (الا) إنما دلت على ان المخرج منه هو ما كان قبلها فلا يمكن لحرف العطف ان يدل على ان ما قبله شريكا له في الحكم هذا كله في المقام الأول.
أما المقام الثاني و هو مقام الاستظهار فنقول قد عرفت عدم وجود