المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢١٠ - بقي أمور
و السر في ذلك: أن الكلام مطلقا- العام و غيره- لا يستقر له الظهور و لا ينعقد إلا بعد الانتهاء منه و الانقطاع عرفا، على وجه لا
و ذلك بشهادة العرف و الوجدان. هذا كله في المخصص المتصل.
و اما المخصص المنفصل فهو عبارة عن صدور حكم متعلق بالخاص ينافي حكم العام مثل ان يقول اولا (اكرم العلماء) ثم يقول بعد ذلك (لا تكرم النحاة) فيكون الحاصل كلامين مستقلين كل واحد منهما له ظهور خاص به فالأول ظاهر بأن المتكلم اراد بيان وجوب اكرم جميع العلماء و الثاني ظاهر في ان المتكلم اراد بيان عدم وجوب اكرام بعض العلماء و هم النحاة. غايته ان السامع بعد ان يفهم هذين المعنيين المتنافيين يجمع بينهما جمعا عرفيا و ذلك بتقديم الخاص على العام كما سيأتي توضيحه.
الجهة الثانية: في كيفية تقديم الخاص على العام. و قبل الشروع نقدم مقدمتين.
الأولى: ان هذا السؤال انما يطرح في المخصص المنفصل و المخصص المتصل القسم الثالث.
و اما القسم الأول و الثاني فلا يجري فيهما هذا السؤال.
و سر ذلك واضح و حاصله ان في القسم و الأول و الثاني لم ينعقد للكلام الا ظهور واحد هو ظهوره في افادة حكم واحد متعلق بالعام المضيق بالمخصص و ما دام لم يتحصل الا ظهور واحد و لم يحصل تعارض بين ظهورين لم يبق مجال لأن يقع السؤال عن كيفية الجمع بين ظهورين.
و هذا بخلاف القسم الثالث من المخصص المتصل، و المخصص المنفصل فإنه كان بأيدينا ظهوران متنافيان فلا بد من الجمع بينهما.
المقدمة الثانية: ان التعارض بين المخصص المتصل. القسم الثالث.
و بين العام يختلف عن التعارض بين المخصص المنفصل و بين العام توضيحه ان الدلالات كما عرفت غير مرة ثلاثة دلالة تصورية و دلالة تصديقيّة اولى تكشف عن وجود المعنى في ذهن السامع و دلالة تصديقيّة ثانية تكشف عن ان المتكلم اراد بلاغ هذا المعنى كي يعتقد به السامع لأنه أراده جدا.