المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٤٦ - المسألة الخامسة- مقدمات الحكمة
اللفظ في اي معنى مجازي اراده بعد ان يبين القرينة عليه فهو ليس ملزما ان يستعمل اللفظ عند التجوز في معنى مطلق بل يمكنه ان يستعمله مجازا في معنى مجازي مطلق او في معنى مجازي مقيد فلا مجال لتعيين احدهما إلّا بالقرينة.
و من الواضح انه لا يوجد قرينة عامة تدل على ان المراد هو المعنى المجازي المطلق سوى مقدمات الحكمة فيجب على المشهور كي يثبتوا الاطلاق في المعنى المجازي ان يتمسكوا بمقدمات الحكمة.
فلو قال (اكرم الاسد) و علم ان مراده الرجل الشجاع لكن لم يعلم انه المعنى المطلق او ذات المعنى او المعنى المقيد فلأجل تعيين ارادة المطلق لا بد من التمسك بمقدمات الحكمة. و كيف كان فقد عرفت فساد مذهب المشهور من القدماء.
و أما على مذهب المتأخرين من أن الاطلاق لا يستفاد من اللفظ فلا جرم كان لا بد لأجل استفادة الاطلاق من سلوك طريق آخر.
و حاصل هذا الطريق هو ان الاطلاق يستفاد من ظاهر حال المتكلم حين عدم ذكر القيود و هذا الظاهر هو ان كل متكلم عاقل عند ما يتكلم يبين تمام غرضه و لا يجوز له ان ينقص شيئا و لا يزيد شيئا لأن الزيادة عن الغرض لغو و لو أضرت الزيادة بالمعنى المراد كانت لغوا مضرا خلاف الغرض و النقيصة ايضا نقصان الغرض فالعاقل لا يزيد و لا ينقص.
و يستفاد من هذا الظهور العقلائي لحال المتكلم قاعدتان.
الأولى: و هي انه كل ما يذكره فهو يريده و هذه القاعدة خارجه عن محل البحث.
القاعدة الثانية: كل ما لم يذكره فهو لا يريده و هذه القاعدة هي الواقعة في محل البحث و هي مستفادة من ان المتكلم لا ينقص غرضه. و هذه القاعدة تدخل في استفادة الاطلاق.
و لكن لا يخفى عليك ان هذه القاعدة بهذه السعة ليست صحيحة و لا