المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٦٦ - ٢- دلالة التنبيه
صحيح، و مقصودنا من كون الدلالة على المعنى المجازي من نوع دلالة الاقتضاء، هو دلالة نفس القرينة المحفوف بها الكلام على إرادة المعنى المجازي من اللفظ، لا دلالة نفس اللفظ عليه بتوسط القرينة.
و الخلاصة: إن المناط في دلالة الاقتضاء شيئان: الأول أن تكون الدلالة مقصودة، و الثاني أن يكون الكلام لا يصدق أو لا يصح بدونها. و لا يفرق فيها بين أن يكون لفظا مضمرا، أو معنى مرادا، حقيقيا أو مجازيا.
٢- دلالة التنبيه
و تسمى (دلالة الإيماء) أيضا، و هي كالأولى في اشتراط القصد عرفا و لكن من غير أن يتوقف صدق الكلام أو صحته عليها، و إنما سياق الكلام ما يقطع معه بإرادة ذلك اللازم أو يستبعد عدم إرادته.
و بهذا تفترق عن دلالة الاقتضاء لأنها كما تقدم يتوقف صدق الكلام أو صحته عليها. و لدلالة التنبيه موارد كثيرة نذكر أهمها:
١- ما إذا أراد المتكلم بيان أمر فنبه عليه بذكر ما يلازمه عقلا أو عرفا، كما إذا قال القائل: (دقت الساعة العاشرة) مثلا، حيث تكون الساعة العاشرة موعدا له مع المخاطب لينبهه على حلول الموعد المتفق عليه. أو قال: (طلعت الشمس) مخاطبا من قد استيقظ من نومه حينئذ، لبيان فوات وقت أداء صلاة الغداة. أو قال: «إني عطشان» للدلالة على طلب الماء.
و من هذا الباب ذكر الخبر لبيان لازم الفائدة، مثل ما لو أخبر المخاطب بقوله: «إنك صائم» لبيان أنه عالم بصومه. و من هذا الباب أيضا الكنايات إذا كان المراد الحقيقي مقصودا بالإفادة من اللفظ، ثم كنى به عن شيء آخر.
٢- ما إذا اقترن الكلام بشيء يفيد كونه علة للحكم أو شرطا أو مانعا
قوله (ره): (ما اذا اراد المتكلم بيان امر ...).
اقول: هذا يدخل في الكناية اي النطق بالملزوم و ارادة اللازم.