المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٢٩ - الأقوال في المسألة و الحق فيها
وجودا و عدما، نحو قوله تعالى: وَ رَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ فإنه لا مفهوم لمثل هذه القضية مطلقا، إذ يفهم منه أن وصف الربائب بأنها في حجوركم لأنها غالبا تكون كذلك، و الغرض منه الإشعار بعلة الحكم، إذ أن اللائي تربى في الحجور تكون كالبنات.
و إنما الخلاف عند تجرد القضية عن القرائن الخاصة، فإنهم اختلفوا في أن مجرد التقييد بالوصف هل يدل على المفهوم أي انتفاء
عدم اناطة الحكم بالوصف و ذلك لأحد أمرين:
الأول ان يكون الوصف لشدة غلبته على الموصوف منزل منزلة الوصف المساوي عند العرف فيكون ذكره عند العرف لمجرد الإيضاح لا للتقييد و الاحتراز.
و هذا الأمر يتوقف على كون الوصف غالبا غلبه شديدة تؤدي الى صيرورة الوصف مساويا للموصوف بنظر العرف و لعل الآية من هذا القبيل في زمن النزول فإن الغالب الكثير ان تكون الربائب في حجور الازواج.
الثاني ان يكون الوصف غير منزل منزلة المساوي و لكن كان ذكره لمجرد تأييد الحكم و ذلك لمناسبه الوصف مع الحكم مثل (اكرم زوجتك التي هي معين لك على حياتك) و مثل (اعتن بتربية ولدك الذي هو قرة عينك) و نحو ذلك.
و اذا لم يتحقق احد هذين الأمرين لم يكن ورود الوصف مورد الغالب قرينة على عدم المفهوم كما لو فرض ان الوصف الغالب غير منزل منزلة المساوي و لم يكن له مناسبه مع الحكم مثل (مزق ثيابك التي لبستها).
قوله (ره): (فإنهم اختلفوا في ان مجرد ...).
اقول: هذا شروع في المقام الثاني اي ظهور الوصف بالمفهوم فنقول قد عرفت سابقا ان المناط في دلالة القضية على المفهوم هو وجود الخصوصيّة فيها و عرفت ان الخصوصيّة مركبه من أمرين.
الأول: كون القيد المنتفي علة منحصرة للحكم.
الثاني: كون الحكم هو السنخ لا الشخص.