المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٩٨ - و هنا تنبيهان
من المجمل- على كل حال- ما جهل فيه مراد المتكلم و مقصوده إذا كان لفظا، و ما جهل فيه مراد الفاعل و مقصوده إذا كان فعلا. و مرجع ذلك إلى أن المجمل هو اللفظ أو الفعل الذي لا ظاهر له. و عليه
بمعنى ان هذا اللفظ مجمل الدلالة عند اهل اللغة. ام هو وصف إضافي.
بمعنى ان هذا اللفظ يكون مجملا عند شخص واضحا عند آخر.
و تحرير النزاع يحتاج الى بيان شيء. و هو ان (المجمل) هل هو من أوصاف اللفظ قبل الاستعمال ام من اوصاف اللفظ بعد الاستعمال.
فعلى الأول يصح وصف المشترك ككلمة (عين) بأنها مجملة مع انها لم تستعمل في أي كلام.
و على الثاني لا يصح وصفه بالإجمال إلا حين الاستعمال.
إذا عرفت هذا السؤال فالجواب عليه كما لا يخفى ان الإجمال من أوصاف اللفظ بعد الاستعمال لما عرفت ان المجمل إنما يصلح وصفا (للدال الذي دلالته غير واضحة) و من الواضح ان الدال إنما هو اللفظ بعد الاستعمال لا قبل الاستعمال.
و من هنا نقول ان المجمل قسمان.
القسم الأول: قسم واقعي و هو (اللفظ الذي استعمله المتكلم و أجمله) و ذلك بأن يكون المتكلم. عمدا او سهوا. أجمل كلامه. فهذا اللفظ بواقعه مجمل فليس له دلالة في نفسه.
القسم الثاني: قسم إضافي و هو (اللفظ الذي استعمله المتكلم مبينا و لكن حصول بعض الملابسات اوجب إجماله على بعض دون بعض).
و ذلك كما لو أن المتكلم استعمل المشترك و وضع قرينة على المعنى و هذه القرينة وصلت الى البعض و لم تصل إلى البعض الآخر فكان مجملا عند بعض و واضح عند آخر.
و هنا تنبيهان:
التنبيه الأول: انك عرفت مما ذكرناه آنفا انه لا يصح تعريف اللفظ المجمل (بأنه ما كان مجملا عند اهل اللغة) فإن هذا التعريف ناظر الى