المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٣٨ - الأقوال في المسألة و الحق فيها
النحو الأول: ان يكون الحكم في الواقع محمولا على تمام الموصوف فلا يكون للوصف اي دخالة كما لو قال (المؤمن العالم يجب اكرامه) مع ان الحكم في الواقع محمولا على تمام الموصوف لوضوح وجوب اكرام جميع المؤمنين.
النحو الثاني: ان يكون الحكم في الواقع محمولا على بعض الموصوف دون بعض و ان لم يكن مختصا بالوصف كما في مثل (الرجل العالم يجب اكرامه) فإن الحكم (يجب اكرامه) ليس محمولا في الواقع على تمام الرجل لوضوح ان بعض الرجال لا يجب اكرامهم مثل الكفار و الفساق كما ان الحكم ليس مختصا بالوصف و هو العالم. ضرورة ان وجوب الاكرام محمول على غير العالم. كالمؤمن و التقي و العادل و غير ذلك.
النحو الثالث: ان يكون الحكم في الواقع مختصا بالوصف فلا ينطبق على الموضوع إلا حال وجود الوصف. مثل (المرأة المملوكة و المزوجة يجوز وقاعها).
اذا عرفت هذه الانحاء نقول ان كانت القضية اللفظيّة الوصفية دالة على النحو الثالث كانت ظاهره بالمفهوم اي انتفاء الحكم عند انتفاء الوصف.
ضرورة انها دلت على ان الحكم مختص بالوصف.
و اذا كانت دالة على النحو الثاني كانت غير دالة على انتفاء الحكم كلما انتفى الوصف ضرورة ان الحكم غير مختص بالوصف فلا ينتفي بانتفائه مطلقا بل تكون الجملة الوصفية دالة على ان الحكم ينتفي في بعض حالات انتفاء الوصف و ذلك لأن المفروض انها دلت على ان الحكم غير شامل لتمام الموصوف فلا بدّ من انتفاء الحكم عنه و لو جزئيا و هذا ما نسميه بالمفهوم الجزئي.
و اذا كانت القضية الوصفية دالة على النحو الأول لم تكن دالة على انتفاء الحكم اصلا و يكون الوصف حينئذ لا حاجة اليه.
خلاصة هذه المقدمة ان الحكم في القضية الوصفية على ثلاثة انحاء فقط.