المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٢٠ - ٢- الأصل العملي في المسألتين
٢- الأصل العملي في المسألتين:
إن مقتضى الأصل العملي عند الشك في تداخل الأسباب هو التداخل، لأن تأثير السببين في تكليف واحد متيقن، و إنما الشك في تكليف ثان زائد. و الأصل في مثله البراءة.
سافرت فتصدق) و (إذا مرضت فتصدق على ابن سبيل) فالظاهر في هذه الحالة هو كفاية تصدق واحد على ابن سبيل و يكون مسقطا للواجبين في حالة تحقق الشرطين و سبب ذلك هو عين السبب المتقدم. فالحكم هنا هو التداخل المسببي ايضا.
التنبيه الثالث: قد يكون بين الجزاءين اقل و اكثر استقلاليين مثل (اذا سافرت فتصدق بدرهم) و (اذا مرضت فتصدق بدرهمين) فالنتيجة هنا ايضا هي التداخل المسببي بعين السبب المتقدم [١].
التنبيه الرابع ان التحقيق في مسألة التداخل المسببي هو التفصيل بين تعدد الشرطين من قضيتين شرطيتين و بين تعدد الشرطين من قضية واحدة فالتداخل في الأول و عدم التداخل في الثاني.
اما الأول فمثل ما لو قال (اذا سافرت فتصدق) (و اذا مرضت فتصدق) فلو تحقق الشرطان تحقق وجوبان للتصدق فلو تصدق مرة كفى و كان ذلك مسقطا للتكليفين لأنه ينطبق عليه كلا العنوانين. اذ لا دليل على تقييد التصدق في الجزاء الأول بقيد غير موجود في التصدق في الجزاء الثاني.
فالحكمان تعلقا بماهية واحدة فإما ان نقول بجواز اجتماع الحكمين على الماهية الواحدة او نقول بعدم الجواز.
فعلى الأول لا اشكال.
و على الثاني: لا بد من الالتزام باندكاك الوجوبين في وجوب واحد مؤكد.
[١] و إذا فرض التصدق مشروطا بعدم الاكثر كانا من قبيل المتباينين.