المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٩٦ - بقي أمران
يكون الخاص حجه فيها و عليه يكون ظهور العام لا مزاحم له.
توضيح ذلك بالمثال (اكرم العلماء) دل على عدم وجود فرد من العلماء فيه صفة تنافي وجوب الاكرام فهو حجه ما لم يزاحمه حجه اخرى ثم جاء المخصص و هو (لا تكرم الفساق) و دل على وجود افراد هم فساق اي فيهم صفة تنافي وجوب الإكرام فيسقط ظهور العام بعدم وجود افراد تنافي لكن يبقى ظهوره في غير الخاص فإذا نظرنا الى زيد و شككنا بكونه فاسق تمسكنا بعموم ان كل فرد ليس فيه صفة منافية الا ما ثبت خروجه بدليل الخاص و الحاصل ان الخاص ليس حجه في اخراج زيد من عموم (كل فرد ليس فيه صفة منافية) فيبقى هذا العام حجه بلا مزاحم.
ان قلت: ان الدليل الخاص هدم هذا الظهور.
قلت: ان الدليل الخاص انما يهدم ظهور العام بمقداره فقط (اي بمقدار الخاص) فيصبح العام هكذا كل فرد من العام ليس فيه صفة منافية الا الفساق ففي (زيد) المشكوك فسقه يدل العام على ان زيد ليس فيه صفة منافية حيث لم يثبت خروجه بدليل الخاص.
ثم لو قلت: ان هذا كاف في عدم امكان التمسك بالعام. كان الدليل اللبي مثله اذا فرض العلم الوجداني بوجود افراد منافية للعام اذ كما كان المخصص اللفظي الظني القائل بوجود افراد منافية مستوجبا لعدم امكان التمسك بالعام فمثله بل اولى منه العلم الوجداني بوجود افراد منافية كما لو علمنا بوجود مؤمنين في بني أمية او علمنا بوجود الاعداء في الجيران. فإن الظن لا يزيد عن العلم بل العكس صحيح.
اما الحل: فلما عرفته غير مرة من أن الرواية انما هي حجه بمقدار كشفها عن الحكم الشرعي و العام مثل (اكرم العلماء) دل على وجود حكم شرعي موضوعه تمام العلماء و محموله وجوب الاكرام و بعد مجيء الخاص كشف عن ان المراد الجدي مضيق اي ان موضوعه بعض العلماء فيكون العام غير كاشف سوى عن حكم موضوعه بعض العلماء اي (العلماء غير الفساق). فلا يكون حجه في اكثر من ذلك.