المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢١٧ - ٣- هل استعمال العام في المخصص مجاز؟
المقدمة الثانية: و هي ان الإرادة الفعلية و اللحاظ الفعلي قد يختلف من آن الى آخر بحسب دقة الالتفات الى ما في الإرادة الكامنة فتارة يلتفت الى جميع تفاصيل ما في الإرادة الكامنة فيقول (احب اللحم غير المهترئ و غير المغصوب و غير منطبق عليه اي عنوان فاسد في ظرف الجوع) و تارة يلتفت الى بعض التفاصيل فيقول (احب اللحم غير المغصوب) و هكذا و على ذلك استقرت كلمات العقلاء قاطبة.
المقدمة الثالثة: ان الواجب على العبد اتباع المرادات الكامنة للمولى دون مجرد المرادات الفعلية التي علم مخالفتها للإرادة الكامنة.
اذا عرفت هذه المقدمات نقول ان ظهور العام انما يكشف عن ان المراد الفعلي حين النطق بالعام كان هو العموم.
و ظهور الخاص انما يكشف عن ان المراد الفعلي حين النطق بالخاص هو الخصوص.
و هذا يعلم من المقدمة الأولى. كما انه من المقدمة الثانية يتضح عدم التنافي بين هذين المنكشفين ضرورة امكان اختلاف الإرادة الفعلية من آن الى آخر.
و انما الذي لا يمكن اختلافه. الا في حال النسخ. هو الإرادة الكامنة فانقدح عدم التنافي بين ظهور العام و ظهور الخاص.
اذن اين وقع التنافي.
الجواب على السؤال هو ان التنافي بين اصالة المطابقة بين الإرادة الفعلية و الإرادة الكامنة الجارية في العام و بين اصالة المطابقة بين الارادتين الجارية في الخاص.
و بعبارة اخرى اذا قلت (اكرم العلماء) دل هذا العام على مدلولين.
الأول ان الإرادة الفعلية هو العموم. و هذا مستفاد من الظهور.
الثاني ان الإرادة الكامنة هو العموم ايضا و هذا مستفاد من اصالة التطابق بين الإرادة الكامنة و الإرادة الفعلية.