المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٤٩ - *** الثالث- مفهوم الغاية
الشرط و الوصف، فإذا كانت قيدا للحكم كانت ظاهرة في انتفاء الحكم فيما وراءها، و أما إذا كانت قيدا للموضوع أو المحمول فقط فلا دلالة لها على المفهوم.
و لأجل ذلك ترى ان المشهور هنا اعرض عن الاستدلال على المفهوم بهذه الطريقة اي طريقه اثبات الخصوصيّة المركبة من الركنين المعروفين.
فدعوى المصنف (ره) ان المدرك في دلالة الغاية على المفهوم كالمدرك في الشرط و الوصف لم يظهر لها وجه.
و التحقيق ان مفهوم الغاية يثبت بخصوصيّة اخرى غير الخصوصيّة التي ذكرناها سابقا و هذه الخصوصيّة مركبه من أمرين.
الأول ان الغاية هي علة انقطاع الحكم.
الثاني ان الحكم المحدد بالغاية هو سنخ الحكم.
فإذا تحقق دلالة جملة الغاية على هذين الركنين ثبت دلالتها على المفهوم.
و ذلك لأن نتيجة ضم الركنين الى بعضهما هي ان الغاية هي علة انقطاع سنخ الحكم فإذا تحققت الغاية. تحققت علة انقطاع الحكم. فيلزم تحقق المعلول. و هو انقطاع سنخ الحكم.
و هذه النتيجة هي المفهوم. اعني انتفاء سنخ الحكم عند تحقق الغاية.
اذا عرفت هذه الخصوصيّة يقع الكلام في ان جملة الغاية هل هي ظاهره في هذين الركنين ام لا. فنقول
اما الركن الثاني فلم يناقش به المصنف. و قد تطرقنا الى الكلام حوله في مبحث مفهوم الشرط و الكلام فيه هنا كالكلام فيه هناك فراجع.
اما الركن الأول فيأتي الكلام عليه.
قوله (ره): (و اما اذا كانت قيدا للموضوع او المحمول).
اقول: الظاهر ان مراده بالموضوع و المحمول هو ان الموضوع هو متعلق المتعلق مثل يدك في (اغسل يدك) و ان المحمول هو نفس المتعلق مثل (الغسل) في المثال.