المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٠٦ - ٦- لا يجوز العمل بالعام قبل الفحص عن المخصص
و لا يخفى غرابة هذا الاستدلال فإن هذه الأدلّة انما تدل على وجوب تعلم الحكم الشرعي و هذه قاعده كبروية لا نظر لها الى كيفية التعلم.
و من هنا فلو قلنا ان العام قبل الفحص هو حجه و انه كاشف عن الحكم كان الاخذ به تعلما للحكم الشرعي.
و ان قلنا ان العام قبل الفحص ليس بحجه لم يكن تعلما.
فاللازم اولا تنقيح ان العام كاشف عن مراد المولى ام لا.
فالحاصل ان أدلة وجوب التعلم هي عبارة اخرى عن وجوب التوصل الى مرادات المولى و هذه كبرى لا نظر لها الى ان العام كاشف عن مرادات المولى ام لا. فلا بد في تعيين ذلك من طرق اخرى و لعل ذلك ظاهر فالعجب كيف خفي على هؤلاء الأعاظم و لعل مرادهم ما سوف نذكره.
و قد عرفت الى هنا فساد جميع ما ذكر من الأدلّة على وجوب الفحص فالحق وجود دليل آخر وجداني مستقر في اذهان الاعلام و ان كانت الفاظهم و قواعدهم على خلافه و هو ان العمل بالدليل يتوقف على ركنين.
الأول وجود المقتضي، اي الحجيّة.
الثاني عدم وجود المانع.
فلا يكفي مجرد تحقق الركن الأول بل لا بد ايضا من احراز عدم وجود الموانع.
و من هنا فنقول ان العام قبل الفحص ظاهر في العموم على اكمل وجه و بذلك يتحقق الركن الأول.
لكن هذا غير كاف اذ لا بد من تحقق الركن الثاني و هو عدم وجود المانع فيجب علينا الفحص عن المخصصات فإذا لم نعثر عليها تم لنا احراز الركن الثاني و هو عدم وجود المانع.
و بهذا ايضا يتضح لنا كيف وجب الفحص عن المعارضات و غير ذلك مما يحتمل ان يكون مانعا من حجيّة العام.
و لعمري هذا الذي ذكرناه في غاية البداهة و مركوز في جميع الاذهان