المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٦٨ - تنبيهات
و إذا كانت جملة خبرية أي أن التالي متضمن لحكاية خبر، فإنها تدل على تعليق حكايته على المقدم، سواء كان المحكي عنه خارجا
الوضع الواحد لمعنى واحد مع كون الموضوع متعددا.
فانقدح ان مذهبه ان الهيئة هي الدالة على ترتب الجزاء على الشرط على نحو وجود ملازمة بينهما.
و هذا المذهب فاسد و ذلك لأن من الوجدانيات التي لا يمكن إنكارها ان (الفاء) هي الدالّة على الترتب في نحو ان كان زيد ناهق فهو حمار.
كيف ننكر ذلك مع أنّا نرى ان الفاء تدل على الترتب حتى في غير الجملة الشرطية مثل (كسرته فانكسر) (مات فدفن) و غير ذلك.
فالحاصل ان دلالة الفاء على الترتب لا مجال للجدل فيها فظهر بطلان مذهب المصنف (ره).
و اما مذهب غير المصنف: (ره) فأمامه دعويان.
الأولى: ان الفاء دالة على الترتب و الهيئة على الملازمة.
الثانية: ان الفاء تدل على الترتب و الملازمة اعني الترتب على نحو الملازمة.
اما الدعوى الأولى فغير معقولة لأننا لا نرى في ذهننا معنيين مستقلين.
و اما الدعوى الثانية فدعوى قريبة عند من يدعي الدلالة على التلازم إلا انك عرفت ان الانصاف ان الفاء لا دلالة لها على التلازم و انما تدل على الترتب.
قوله (ره): (و اذا كانت جملة خبريه اي ان التالي متضمن لحكاية خبر ...).
اقول: اذا كان الجزاء خبرا وجد في الجزاء شيئان الاخبار و الخبر.
توضيحه انك تقول (ان طلعت الشمس فالنهار موجود) فبعد الفاء وقع شيئان.
الأول وقع نطقك بالجملة الخبرية و النطق بالجملة الخبرية فعل من الأفعال يسمى إخبارا.