المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢١٨ - ٣- هل استعمال العام في المخصص مجاز؟
فوقع الكلام في أن هذا الاستعمال هل هو على نحو المجاز أو الحقيقة.
و إذا قلت (لا تكرم النحاة) دل هذا الخاص على مدلولين ايضا.
الأول ان الإرادة الفعلية هي الخصوص و هذا مستفادة من الظهور.
الظهور الثاني ان الإرادة الكامنة هي الخصوص ايضا و هذا مستفاد من اصالة التطابق بين الارادتين.
و قد عرفت عدم التنافي بين المدلول الأول للعموم مع المدلول الأول للخصوص و انما وقع التنافي بين المدلول الثاني للعموم و المدلول الثاني للخصوص و ذلك لاستحالة اختلاف الإرادة الكامنة. فلا يمكن ان تكون هي العموم و هي الخصوص ايضا.
اذا وقع هذا التنافي و عرضناه على العرف نجد ان العرف يقدم المدلول الثاني فيجرى اصالة المطابقة بين الارادتين في الخاص دون العام و سر ذلك ان احتمال الغفلة و السهو في الخاص بأن يكون المتكلم التفت فعلا الى ما لا يريده واقعا اضعف بكثير من هذا الاحتمال في العام بأن يكون المتكلم قد غفل عما يريده واقعا.
قوله (ره): (فوقع الكلام في ان هذا الاستعمال ...).
اقول: هذا ما يحتاج الى تمهيد فنقول قد قرر في علم المنطق كما هو واضح ان الكليين الذين تكون النسبة بينهما عموم و خصوص مطلق يجب ان يكون الاعم منهما صنفان: صنف يلتقي مع الاخص و صنف يفترق عنه.
و ذلك مثل الحيوان و الانسان فإن النسبة بينهما عموم و خصوص مطلق و بالتالي يكون الاعم و هو الحيوان صنفان صنف يلتقي مع الاخص و هو الانسان و صنف يفترق عنه كالفرس و الاسد نحوهما.
و في المقام ايضا كذلك. ففي نحو (اكرم العلماء) و (لا تكرم النحاة) يكون العام و هو العلماء له صنفان الأول يلتقي مع الخاص و هو (العلماء النحاة) و الثاني يفترق عنه و هو (العلماء غير النحاة).
و على هذا الاساس وقع بحثان.