المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣١٦ - ٧- تعقيب العام بضمير يرجع إلى بعض أفراده
بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ... إلى قوله: وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ فإن المطلقات عامة للرجعيات و غيرها، و لكن الضمير في بعولتهن يراد به
الضمير لا يمكن ان يرجع الى العام و ان يكون ضميره إلّا اذا كان الضمير في نفس الكلام الذي فيه العام لوضوح ان الضمير في كلام لا يرجع الى كلمة في كلام آخر.
فهذا الشرط الذي ذكرناه هو شرط تحقق محل البحث لا شرط في محل البحث.
بعبارة اخرى ان محل البحث لا يمكن ان يتحقق الا عند تحقق هذا الشرط و هو كون الضمير و العام في كلام واحد.
الجهة الثانية: ان الضمير الذي يأتي بعد العام يكون تخصيصه على نحوين.
النحو الأول: ان يكون الضمير مخصصا في مرحلة المدلول الاستعمالي بمعنى انه اريد به بعض صورة العام.
النحو الثاني: ان يكون الضمير مخصصا في مرحلة المدلول الجدي دون المدلول الاستعمالي بمعنى انه كان مستعملا في العموم و ظاهرا في العموم غايته ان القرينة المنفصلة دلت على ان المراد الجدي للمتكلم هو بعض العام كما في جميع العمومات المخصصة بالمنفصل.
اذا عرفت هذين النحوين فنقول اما النحو الثاني فهو خارج عن محل الكلام للجزم انه غير مستوجب لتخصيص العام توضيحه انه لو قال (المطلقات عدتهن ثلاثة قروء و هن يجوز لرجالهن ارجاعهن). و علمنا ان (هن) عند ما استعمل اريد به عموم المطلقات حتى يكون بمنزلة ما لو نطق بكلمة المطلقات.
فعلى هذا يكون المدلول الاستعمالي للضمير متحدا مع المدلول الاستعمالي للعام و كان هذا الضمير ظاهرا في العموم كالعام غايته انه عثرنا على مخصص منفصل و نحوه يدل على ان المراد الجدي ليس عاما بل المراد الجدي هو ان بعض المطلقات يجوز لرجالهن ارجاعهن.