المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٩٢ - المسألة السادسة- المطلق و المقيد المتنافيان
و هذان التصرفان و إن كانا ممكنين، لكن ظهور المقيد في الوجوب التعييني مقدم على ظهور المطلق في اطلاقه، لأن المقيد صالح لأن يكون قرينة للمطلق، و لعل المتكلم اعتمد عليه في بيان مرامه، و لو في وقت آخر لا سيما مع احتمال أن المطلق الوارد كان محفوفا بقرينة متصلة غابت عنا، فيكون المقيد كاشفا عنها.
و إن كان الاطلاق شموليا مثل قوله: في الغنم زكاة، و قوله: في
هذا مع ما يلاحظ بالوجدان من أن الأمر بحصة متميزة من المطلق لا يحتاج الى مئونة زائدة كما تقول (صل في المسجد) و تقول لمن وجب عليه الاعتكاف (اعتكف في مسجد الكوفة) فلاحظ جيدا.
فظهر ان لا دليل على تقديم المقيد على المطلق كما لا دليل على العكس فاللازم مراعاة الاحتياط و في امكان الرجوع الى الأصول العملية في امثال المقام كلام يعرف في محله.
قوله (ره): (لأن المقيد صالح لأن يكون ..).
اقول: كان ينبغي ان يقول لأن المقيد قرينة لوضوح ان مجرد صلوحه للقرينة دون إثبات القرينية غاية ما يستوجب الإجمال مع ان المستفاد من كلماته و كلمات غيره في مواضع كثيرة ان إجمال المنفصل لا يستوجب اجمال المطلق او العام فإحتمال قرينيّة المنفصل غير ضائر بظهور الظاهر.
قوله (ره): (و لعل المتكلم اعتمد عليه ..).
اقول: لا يخفى ان مجرد الاحتمال لا ينفع شيئا.
قوله (ره): (و لا سيما مع احتمال ان المطلق ...).
اقول: احتمال وجود قرينة متصلة منفي بأنها لو كانت موجودة لكان على الراوي ذكرها و لو أردنا الإعتداد بهذه الاحتمالات فألف سلام على جميع الروايات.
قوله (ره): (و إن كان الإطلاق شموليا ...).
اقول: المقيد هنا لا ينافي المطلق لما علمت من ان الحكم إذا كان واسعا جاز للمتكلم أن يشير الى بعضه المستقل مثل (يجب اكرام النحاة)