المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٤٢ - ٩- التخصيص العام بالمفهوم
و هذا القول الرابع: هو أرجح الأقوال، و به يكون الجمع بين كلمات العلماء: فمن ذهب إلى القول برجوعه إلى خصوص الأخيرة، فلعله كان ناظرا إلى مثل الآية المباركة التي تكرر فيها الموضوع. و من ذهب إلى القول برجوعه إلى الجميع فلعله كان ناظرا إلى الجمل التي لم يذكر فيها الموضوع إلا في صدر الكلام. فيكون النزاع على هذا لفظيا، و يقع التصالح بين المتنازعين.
٩- التخصيص العام بالمفهوم
المفهوم: ينقسم كما تقدم إلى الموافق و المخالف، فإذا ورد عام و مفهوم أخص مطلقا، فلا كلام في تخصيص العام بالمفهوم إذا كان (مفهوما موافقا)، مثاله قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ فإنه عام يشمل كل عقد يقع باللغة العربية و غيرها، فإذا ورد دليل على اعتبار أن يكون العقد بصيغة
الاستعمال المخالف للقاعدة كان عليه ان ينصب قرينة و بما انه لم ينصب قرينة فهو لا يريد. و من هذا القبيل الاستعمال المجازي
اذا عرفت ذلك فنقول ان الارجاع الى الجميع بما هو هو ليس امرا مخالفا لطريقه العقلاء بل ان العقلاء تارة يرجعون الاستثناء الى الجميع و تارة لا يرجعونه الى الجميع و بناء عليه لم يكن الارجاع الى الجميع مخالفا لطريقه العقلاء و بالتالي لم يكن المتكلم به محتاجا الى نصب قرينة حتى يستدل بعدمها على عدم الارجاع الى الجميع.
نعم الارجاع الى الجميع في حالة ظهور كل واحد منها بالاستقلال كما هو غالبا يكون ارجاعا مخالفا لطريقه العقلاء.
فاللازم النظر الى كل مثال فهل تكون العمومات فيه ظاهره في استقلال بعضها عن بعض ام لا.
فعلى الأول يكون الاستثناء ظاهرا في الرجوع الى الاخير دون غيره.
و على الثاني يكون ما قبل الاخير مجملا.