المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٥٠٤ - و هنا تنبيهان
و (المختار) المشترك بين اسم الفاعل و اسم المفعول.
و قد يكون إجماله لكونه مجازا، أو لعدم معرفة عود الضمير فيه الذي هو من نوع (مغالطة المماراة)، مثل قول القائل لما سئل عن
فينتج من هذا القياس (أن المراد الجدي للأول هو زيد بن خالد) و بذلك يتعين المدلول الجدي للدليل الأول.
إذا عرفت ذلك فإن السيد الشهيد (ره) اختار ان مركز و موضوع اصالة الجد هو الثاني. هذا كلامه مأخوذ من تقريرات بحثه (لتلميذه السيد محمود الهاشمي).
اقول يرد عليه أمور.
الأول: أن مرجع المركز الثاني لأصالة الجدية الى المركز الأول إذ عند ما نقول (كلامه مطابق لمراده الجدي) ليس له أي معنى سوى (كلامه بما له من المدلول الاستعمالي مطابق للمراد الجدي) و لا يخفى ان هذا عين قولنا (المدلول الاستعمالي لكلامه مطابق لمراده الجدي). فلا وجه لدعواه احتمال تعدد مركز اصالة الجديّة.
الثاني: أنه على فرض التعدد فلا فرق بينهما إذ لو قلنا بجريان اصالة الجدية في الثاني يجب ان نقولها في الأول و ذلك لأن سبب الانتفاع باصالة الجدية في الثاني هو أن الدليل الثاني نفى احد احتمالي المراد الجدي فتعين الآخر بالملازمة فيمكن التمسك بمثله في الأول فنجري اصالة الجديّة بالصياغة الأولى هكذا (المراد الاستعمالي إما زيد بن خالد و إما زيد بن سعد) و هذه بالوجدان (لكنه ليس زيد بن سعد) مأخوذة من الدليل الثاني.
فينتج أنه زيد بن خالد و بأصالة المطابقة يثبت انه المراد الجدي.
إن قلت: إن الدليل الثاني لا نظر له الى المدلول الاستعمالي للدليل الأول.
قلت: هذا الإيراد كما يرد على الأول يرد على الثاني كما سننبه عليه في الإيراد الرابع و لهذا ربطنا جريان اصالة الجديّة في الأول بجريانها في الثاني.