المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٦٦ - التنبيه الأول القدر المتيقن في مقام التخاطب
في مقام التخاطب و المحاورة، و إن كان لا يضر وجود القدر المتيقن خارجا
لغيرها من الحصص دون ان يشملها مثلا (أكرم العلماء) فإن العلماء له حصص منها (العالم الديني الورع) و منها (العالم غير الديني الورع) و منها (العالم الفاسق) و هكذا حصص كثيرة و لا ريب ان الحصة الأولى هي القدر المتيقن الذي يعلم ان حكم (اكرم العالم) يشمله بحيث لا يعقل (عرفا) ان يكون شاملا لغيرها من الحصص دونها فلا يعقل ان يكون (اكرم العالم) شاملا لخصوص العالم الفاسق دون العالم الورع.
فالحاصل ان القدر المتيقن هو عبارة عن الحصة التي تكون اولى الحصص بالحكم.
النقطة الثانية في الفرق بين التيقن في مقام التخاطب و التيقن في الخارج عن مقام المحاورة و حاصل الفرق ان القدر المتيقن يحتاج الى الالتفات الى شيئين.
الأول: الالتفات الى وجود التفاوت بين الحصص.
الثاني: الالتفات الى ان هذه الحصة المعينة هي اولى بالحكم من بقية الحصص.
فعند التفات السامع و المتكلم الى هذين الشيئين يحصل في الذهن قدر متيقن. و من ثم نقول اذا كان الالتفات الى هذين الشيئين في مقام التخاطب كان حصول القدر المتيقن هو في مقام التخاطب.
ثم ان الالتفات اليهما في مقام التخاطب يكون معلولا لأحد أمرين:
الأول: ان يكون هذان الأمران في غاية الاشتهار بمنزلة المتصل في الكلام كالاحكام العقليّة و العرفيّة الضرورية، مثل (اكرم العلماء) فإنه لا ريب ان الالتفات الى تفاوت الحصص و ان العالم الديني العادل هو اولى الحصص يحصل بمجرد سماع كلمة (عالم) فيكون حصول القدر المتيقن في مقام التخاطب.
بخلاف (يحرم القتل) فإن الالتفات الى وجود حصص متفاوته و هي قتل الرحم و قتل غير الرحم و قتل المؤمن و قتل المسلم غير المؤمن،