المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٤٤ - ٣- الأقوال في المسألة
بيان هذا القول الرابع: إن ذات المعنى لما أراد الواضع أن يحكم عليه بوضع لفظ له، فمعناه أنه قد لاحظه مقيسا إلى الغير، فهو في هذا الحال لا يخرج عن كونه معتبرا بأحد الاعتبارات الثلاثة للماهية. و إذ يراد تسرية الوضع لذات المعنى بجميع أطواره و حالاته و قيوده لا بد أن يعتبر على نحو اللابشرط القسمي. و لا منافاة بين كون الموضوع له ذات المعنى، و بين كون ذات المعنى ملحوظا في مرحلة الوضع بنحو اللابشرط القسمي لأن هذا اللحاظ و الاعتبار الذهني- كما تقدم- صرف طريق إلى الحكم على ذات المعنى و هو المصحح للموضوع له. و حين الاستعمال في ذات المعنى لا يجب أن يكون المعنى ملحوظا بنحو اللابشرط القسمي، بل يجوز أن يعتبر بأي اعتبار كان ما دام الموضوع له ذات المعنى فيجوز في مرحلة الاستعمال أن يقصر النظر على نفسه و يلحظه بما هو هو، و يجوز أن يلحظه مقيسا إلى الغير فيعتبر بأحد الاعتبارات الثلاثة. و ملاحظة ذات المعنى بنحو اللابشرط القسمي حين الوضع تصحيحا له لا توجب أن تكون قيدا للموضوع له.
و عليه فلا يكون الموضوع له موجودا ذهنيا، إذا كان له اعتبار
لكنك عرفت بطلان المقدمة الثانية فما زال القول الثاني محتملا.
كما عرفت بطلان المقدمة الأولى لأن الوضع ليس حكما.
و بذلك يبقى القول الأول محتملا، و لكن بعد الالتفات الى ان الوضع ليس حكما فلا يحتاج الى لحاظ يصبح من الواضح ان اللفظ مقترن مع ذات المعنى اي الماهية اللابشرط في التقسيم الأول.
و بذلك يظهر فساد جميع الأقوال حيث كانت مبنية على لزوم ملاحظة المعنى حين الوضع فلا حاجة الى ما ذكره المصنف (ره) من ان الواضع يضع اللفظ على ذات المعنى و يلحظه باللابشرط قسمي و يجوز لنا حين الاستعمال ان نستعمله في ذات المعنى ثم نلحظه بأي لحاظ شئنا و بهذا ينتهي البحث في بيان المعنى الموضوع له.