المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٠٠ - بقي أمور
٢- ألّا يقترن به مخصصه في نفس الكلام، بل يرد في كلام آخر مستقل قبله أو بعده. و يسمى المخصص (المنفصل)، فيكون أيضا قرينة على إرادة ما عدا الخاص من العموم، كالأول.
بينما العام المخصص بقرينة غير كلاميه لا يكون له ظهور بدوي في العموم اصلا. بل يكون العام مخصصا من حين صدوره. كما لو قلت (اكرم العلماء) الظاهر من حين صدوره بعلماء البشر و ذلك بسبب القرينة الارتكازية فلا يكون لفظ (العلماء) شاملا لعلماء الحمير حتى بدوا.
اذا عرفت هذا الفرق فنقول الظاهر ان المصنف (ره) لما رأى هذا الفرق تردد اولا في جعل القرينة الحاليّة من قسم المخصص المتصل و ذلك بسبب احتمال ان لا يصدق عليها عنوان المخصص اصلا.
و بعبارة اخرى ان تردد المصنف هو من جهة صدق عنوان المخصص على القرينة الحاليّة فهل القرينة الحاليّة هي مخصص ام لا و ليس تردده من جهة (انها بعد الجزم بكونها مخصصا) هل تكون مخصصا متصلا ام منفصلا فهذه الجهة لا ريب فيها (اعني لا ريب انه اذا سلمنا بكون القرينة الحاليّة مخصصا وجب التسليم بكونها متصلا لا منفصلا).
و الحاصل ان المصنف (ره) تردد اولا في جعل القرينة الحاليّة من قسم المخصص فقال (و تلحق به) و معنى الالحاق انها ليست منه لكنها تلحق به. ثم عاد و جزم ان القرينة الحاليّة هي من قسم المخصص المتصل فقال (بل هي منه).
بقي أمور.
الأول: انك قد تقول ان الفرق المذكور بين القرينة الحاليّة و القرينة الكلامية لا يوجب ترديدا في كون القرينة الحاليّة مخصصا.
قلت بل يوجب و ذلك لأن التخصيص هو تضييق العام فلا بد اولا من فرض وجود عام ثم بعد ذلك يفرض التخصيص و اما اذا قلت (اكرم العدول) فإن العدول هو العام و غير شامل للفساق و لا يكون ذلك تخصيصا فلا يمكنك ان تقول ان (العدول) هنا مخصص لأنه لا يشمل الفساق بل تقول انما هو عام ولد ضيقا.