المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٥٢ - ١٠- تخصيص الكتاب العزيز بخبر الواحد
قطعي الصدور، و قد قام الدليل القطعي على أنه حجة شرعا، لأنه خبر عادل مثلا، و كان مضمون الخبر أخص من عموم الآية القرآنية- فيدور الأمر بين أن نطرح الخبر بمعنى أن نكذب راوية و بين أن نتصرف بظاهر القرآن، لأنه لا يمكن التصرف بمضمون الخبر، لأنه نص أو أظهر، و لا بسند القرآن لأنه قطعي.
و مرجع ذلك إلى الدوران- في الحقيقة- بين مخالفة الظن بصدق الخبر و بين مخالفة الظن بعموم الآية. أو فقل يدور الأمر بين طرح دليل حجية الخبر و بين طرح أصالة العموم، فأي الدليلين أولى بالطرح؟
و أيهما أولى بالتقديم؟.
فنقول: لا شك أن الخبر صالح لأن يكون قرينة على التصرف في ظاهر الكتاب، لأنه بدلالته ناظر و مفسر لظاهر الكتاب بحسب الفرض. و على العكس من ظاهر الكتاب، فإنه غير صالح لرفع اليد عن
قوله (ره): (و قد قام الدليل القطعي على انه حجه ...).
اقول: هذا إشارة الى الركن الأول من اركان مجرى النزاع.
قوله (ره): (فيدور الأمر بين ان نطرح الخبر ...).
اقول: تعرض المصنف (ره) لكلام لم نذكره في مقدمات دفع الشبهة المذكورة و ذلك لأن الشبهة تندفع بدون حاجة اليه كما عرفت.
و حاصل كلامه ان القرآن الكريم له جهتان الأولى الصدور الثانية الظهور. و الخبر كذلك له هاتان الجهتان.
فيقع السؤال انه عند اجتماع عموم قرآني و خصوص خبري اين يكون موطن التنافي بينهما.
الجواب ان جهة الصدور في الآية لا مجال للتعرض لها لأنها قطعيّة.
و كذا جهة الظهور في الخبر لا مجال للتعرض لها لأنها اقوى من جهة الظهور في الآية.
فموطن التنافي حقيقة هو بين جهة الظهور في الآية و جهة الصدور في