المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٣٦ - الأقوال في المسألة و الحق فيها
مربعا) لا تدل على الانتفاء عند الانتفاء كذلك ما هو بمنزلتها لا تدل عليه، لأنه في الحقيقة يكون من قبيل الوصف غير المعتمد على الموصوف.
إذا عرفت ذلك، فنقول: إن الظاهر في الوصف- لو خلي و طبعه من دون قرينة- أنه من قبيل الثاني أي أنه قيد للموضوع لا للحكم، فيكون الحكم من جهته مطلقا غير مقيد. فلا مفهوم للوصف.
و من هذا التقرير يظهر بطلان ما استدلوا به لمفهوم الوصف بالأدلة الآتية:
١- إنه لو لم يدل الوصف على الانتفاء عند الانتفاء لم تبق فائدة فيه.
للحكم او كان قيدا للموضوع فما بال المصنف (ره) فرق بين الأمرين و زعم دلالة الوصفية على المفهوم اذا كان الوصف قيدا للحكم دون ما اذا كان قيدا للموضوع.
قوله (ره): (انه لو لم يدل الوصف على الانتفاء ...).
اقول: حاصله ان المتكلم تجشم مئونة النطق بالوصف فلو لا انه لا يوجد الحكم الا في هذا الوصف كان ذكر الوصف لغوا فمثلا لو قال (الغنم السائمة فيها زكاة) كان المتكلم قد اتعب نفسه في النطق بالوصف (السائمة) فلو أن الحكم لم يتوقف على السوم بل كان وجوب الزكاة في الغنم مطلقا أي السائمة و غير السائمة. كان ذكر كلمة السائمة لغوا.
و بما ان المفروض ان المتكلم حكيم لا ينطق لغوا يجب ان لا تكون كلمة السائمة لغوا و ليس ذلك إلّا بأن يفرض ان الحكم ينتفي بانتفائها.
فهذا الاستدلال يتوقف على مقدمتين.
الأولى: ان الحكم في القضية الوصفية له نحوان على نحو مانعة الخلو الأولى: ان يبقى حتى مع انتفاء الوصف. الثانية: ان ينتفي بانتفاء الوصف.
المقدمة الثانية ان الحالة الأولى غير ممكنة عرفا.
فينتج من هاتين المقدمتين ان الحكم في القضية الوصفية هو من النحو الثاني و هو المطلوب.